تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
لا ينافي كون العقاب بيده تعالى ، فإذن لا موجب لحمل كلامه علىالاحتمال الأول . تفصيل ذلك أن ما أفاده ( قدس سره ) يرجع إلى عدة نقاط : الأولى : أن الإرادة التكوينية علة تامة للفعل في الخارج وإنه خاضع لها وجوداً وعدماً كخضوع المعلول للعلة التامة . الثانية : أن الإرادة بتمام مقدماتها غير اختيارية وهي ناشئة بالضرورة من عللها إلى أن ينتهي الأمر إلى الواجب بالذات . الثالثة : أن ارادته تعالى من الصفات الذاتية العليا كالعلم والقدرة ونحوهما . الرابعة : أن السعادة والشقاوة صفتان ذاتيتان للانسان . الخامسة : أن منشأ العقاب والدخول في النار والثواب والدخول في الجنة انما هو الشقاوة والسعادة الذاتيتين . أما النقطة الأولى والثانية والثالثة فقد تقدم الكلام فيها موسعاً في ضمن البحوث السالفة فلاحظ ولا حاجة إلى الإعادة . وأما النقطة الرابعة ، فإن أراد بالذاتي ، الذاتي في باب الكليات أعني الجنس والفصل فهو واضح الفساد ، بداهة أن السعادة والشقاوة ليستا من الجنس والفصل للانسان وإلا لكانت حقيقة الانسان السعيد غير حقيقة الانسان الشقي وهو كما ترى ، فإذن لا محالة يكون المراد من الذاتي ، الذاتي باب البرهان وهو لازم ذات الانسان ، وعلى هذا فإن أريد بالذاتي ، الذاتي بمعنى العلة التامة وهذا يعني أن الشقاوة علة تامة لاختيار الكفر والعصيان ، والسعادة علة تامة لاختيار الايمان والطاعة . فيرد عليه أنه مخالف للوجدان والبرهان من ناحية والكتاب والسنة من
المباحث الأصولية — صفحة 174 | الشيخ محمد إسحاق الفياض