اختيارية وينتهي في نهاية المطاف إلى الشقاوة الذاتية للانسان والذاتي لا يعلل ، فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين هي أن العقاب من آثار ولوازم الأعمال المذكورة ، فإذن لا اشكال من ناحية العقاب ، باعتبار أنه من آثار ولوازم تلك الأعمال ذاتاً لا من معاقب خارجي لكي يكون قبيحاً ، ولا من ناحية الأعمال لأنها تنتهي بالآخرة إلى الذات والذاتي لا يعلل .
ثم علق ( قدس سره ) على ذلك بأمرين :
الأول : أن هذه النظرية مخالفة صريحة للكتاب والسنة ، حيث أن لازمها عدم امكان العفو من الله تعالى عن العقاب بأسباب العفو كالتوبة والشفاعة ونحوهما لاستحالة انفكاك اللازم عن الملزوم ، وأيضاً لازمها لغوية طلب المغفرة والرحمة من الله سبحانه ، والكل مخالف لنصوص الكتاب والسنة ، فإنها قد صرحت بالعفو والغفران بالتوبة والشفاعة والحث على طلب الغفران والرضوان منه سبحانه ، كما أنها قد صرحت بأن العقاب والحساب وعدمهما بيده تعالى ، فله أن يعاقب وله أن يغفر حسب ما يراه من المؤهلات والمقتضيات لكل منهما ، فإذن تكون نتيجة هذه النظرية تكذيب الكتاب والسنة في نهاية المطاف وهو كما ترى .
الثاني : أن تلك النظرية لا تعالج مشكلة العقاب على أمر غير اختياري ، فتبقى تلك المشكلة على حالها بل هي تؤكدها كما هو ظاهر « 1 » . هذا ،
ولكن يمكنالنظر في هذاالتعليق ، وذلك لأن كلامه ( قدس سره ) وإن كان قابلا للحمل على ما أفاده السيد الأستاذ ( قدس سره ) إلا أنه لا ظهور له فيه إذكما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون نظره إلى أن تبعية العقاب للكفر والعصيان إنما هي بنحوالاقتضاء وهذا
-
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه 2 : 108 .