والسعيد سعيد في بطن أمه ) « 1 » وقوله ( عليه السلام ) : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضة » « 2 » . يدلان على أن السعادة والشقاوة صفتان ذاتيتان للانسان .
مدفوعة ، بأنا لو كنا نحن وهذه الصحيحة ولم تكن قرينة خارجية على الخلاف فهي ظاهرة في أنهما صفتان ذاتيتان ، غاية الأمر حيث لا يمكن كونهما ذاتيتين بنحو العلة التامة فبطبيعة الحال تكونا ذاتيتين بنحو الاقتضاء ، إلا أن القرينة الخارجية تمنع عن الأخذ بظاهرها ، لأنها حاكمة عليها ومفسرة لها ، وهي صحيحة ابن أبيعمير ( قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) عن معنى قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الشقي من شقى في بطن أمه ، السعيد من سعد في بطن أمه ، فقال الشقي من علم الله ( علمه الله ) وهو في بطن أمه أنه سيعمل أعمال الأشقياء والسعيد من علم الله ( علمه الله ) وهو في بطن أمه أنه سيعمل أعمال السعداء ) « 3 » .
فإنها تحدد المراد من قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتفسيره ، وتدل على أن الشقاوة والسعادة ليستا من الصفات الذاتية بل هما من الصفات العرضية التي تعرض على الانسان بسبب مزاولة الأعمال السيئة أو الحسنة في الخارج ، فإن مزاولة الأعمال السيئة منشأ لعروض صفة الشقاوة عليه ومزاولة الأعمال الحسنة منشأ لعروض صفة السعادة عليه كسائر الملكات النفسانية الحميدة والخبيثة ، فإنها تحصل في نفس الانسان وتعرض عليها بسبب المزاولة والاستمرار على الأعمال الحسنة أو السيئة ، لوضوح أنها ليست من الصفات الذاتية للانسان منذ وجوده
-
هامش
( 1 ) - الأمالي للصدوق - عليه الرحمة - : 576 ، ح 788 .
وفيه : ( الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره ) .
( 2 ) - بحار الأنوار 61 و 65 ، ح 51 وص 106 ، باب حقيقة النفس والروح وأحوالهما .
( 3 ) - التوحيد للصدوق - عليه الرحمة - : 356 ، ح 3 ، باب السعادة والشقاوة .