تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
) « 1 » . فالنتيجة ، أن هذه الآيات وغيرها لا تدل على نظرية الأشاعرة أصلا بل تدل على نظرية الامامية وهي نظرية الأمر بين الأمرين ، وعلى ضوئها كما يصح اسناد الفعل إلى العبد كذلك يصح اسناده إليه تعالى ، والآيات في مقام بيان صحة اسناد فعل العبد إليه تعالى ، ولا تكون في مقام نفي اسناده إلى العبد لكي يكون مدلولها القول بالجبر ، تحصل مما ذكرناه أن نظرية الأمر بين الأمرين ليست نظرية غامضة بالغة في الدقة والعمق بحيث لا يمكن الوصول إليها من خلال القواعد العامة إلا بارشاد من الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ، بل هي نظرية واضحة المعالم والمبادي باعتبار أنها كما مرّ تبتني على مبدأ العلية بمفهومه الفلسفي ومدى حاجة الممكن إليه من ناحية ، وسلطنة العبد على الفعل عند توفر مبادئه فيه من ناحية أخرى . وأما الكلام في المقام الثاني وهو الروايات الواردة في المسألة عن الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) وهي كثيرة ولا يبعد بلوغها من الكثرة حد التواتر إجمالا . منها صحيحة يونس بن عبد الرحمن عن عدّة عن الصادق ( عليه السلام ) قال : قال له رجل جعلت فداك أجبر الله العباد على المعاصي ، قال : الله اعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثم يعذبهم عليها ، فقال له جعلت فداك ، ففوض الله إلى العباد ، قال فقال : لو فوض إليهم لم يحصرهم بالأمر والنهي ، فقال له جلعت فداك فبينهما منزلة ، قال فقال : نعم أوسع مما بين السماء والأرض « 2 » . ومنها ، صحيحته الأخرى عن غير واحد عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وأبيعبدالله ( عليه السلام ) -
هامش
( 1 ) - سورة الدهر ( الانسان ) ( 76 ) : 30 . ( 2 ) - الكافي 1 : 159 ح 11 ، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين .