التشريعي الاعتباري المتمثل في أمر المولى ، فالأمر مصداق للطلب ، فان الآمر يسعى ويتصدى لتحريك غيره وراء الشيء المقصود والمطلوب بأمره المتجه إليه .
وثانياً : أن المتبادر من الأمر والمنسبق منه حصة خاصّة من الطلب مباشرة لا الواقعة المهمة ، وهذا دليل على أنه معناه الموضوع له لا أنه من مصاديقه .
وثالثاً : أن الطلب معنى حدثي قابل للتصريف والاشتقاق ، وأما الواقعة فهي معنى جامد ، ومن الواضح أن الجامع الذاتي بين المعنى الحدثي والمعنى الجامد غير متصور .
ورابعاً : أن اختلافهما في الجمع أظهر شاهد على عدم وحدة معنى الأمر ، إذ لو كان المعنى واحداً فلا يمكن أن يكون تعدد الجمع واختلافه بلحاظ اختلاف مصاديقه ، لأن ذلك غير معهود في اللغة .
وخامساً : أن اطلاق الأمر على الطلب لو كان باعتبار أنه مصداق للواقعة ، لم يكن فرق بين الطلب التشريعي والطلب التكويني ، فكما أن الأول مصداق للواقعة فكذلك الثاني ، مع أن الأمر لا يصدق على الطلب التكويني ، فإذا طلب شخص مالا من آخر ، فلا يقال أنه أمره به .
فالنتيجة ، أن ما أفاده المحقق النائيني ( قدس سره ) من أن معنى الأمر معنى واحد وهو الواقعة والحادثة والاختلاف إنما هو في مصاديقه ، مما لا يمكن المساعدة عليه .
فالصحيح ، ما ذكرناه من أن الأمر مشترك لفظي بين المعنى الحدثي وهو حصة خاصة من الطلب وبين المعنى الجامد الذي ينطبق على الفعل والحادثة والواقعة والشأن والغرض والمحال والعدم وهكذا ، وهو معنى موسع وإن لم يكن مرادفاً للشيء وليس مشتركاً معنوياً .
المباحث الأصولية — صفحة 11
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١