تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
لاستحالة خروجه من طرفي النقيضين « 1 » . وأخرى يكون مبنياً على أن علمه تعالى علة لمعلومه خارجاً ، بتقريب أن إضافته إليه إضافة اشراقية لا إضافة محمولية ، ومعنى الإضافة الاشراقية أن المضاف إليه يوجد بنفس الإضافة ، وعلى هذا فالمعلوم بعلمه تعالى يوجد بنفس علمه ، وهذا بخلاف الإضافة المحمولية فإنها تتوقف على وجود المضاف إليه في المرتبة السابقة عليها ، بيان ذلك أن أفعال العباد بما أنها حادثة من الحوادث المسبوقة بالعدم ، فلا يمكن أن تقع طرفاً لعلمه الذاتي مباشرة وإلا لكانت أزلية ، وعلى ذلك فلا مناص من الالتزام بأن أفعال العباد جزء من سلسلة الأشياء الطبيعية الطولية بعللها ومعلولاتها وحلقاته التصاعدية ، على أساس مبدأ العلية الذي هو نظام عام للكون ، وأفعال العباد بما أنها جزء من هذه السلسلة فلا محالة تسير وتتحرك قهراً بنظامها الخاص ولا صلة لها حينئذ باختيار العبد هذا ، ويمكن التعليق على كلا الوجهين : أما الوجه الأول فلأن حقيقة العلم هي انكشاف الأشياء بما لها من الخصوصيات في الواقع لدى العالم ولا فرق في ذلك بين علمه تعالى وعلم غيره ، غاية الأمر أن علمه سبحانه بالأشياء حضوري بمعنى أن الأشياء بواقعها وحقيقتها حاضرة عنده تعالى ، وأما علم غيره بها فهو حصولي بمعنى أن الأشياء حاضرة عنده بصورها لا بواقعها الموضوعي هذا هو علمه الفعلي ، وأما علمه الذاتي بالأشياء قبل خلقها ووجودها فهو خارج عن حدود تصورنا وادراكنا ، ضرورة أنه ليس بامكاننا تصوّر علمه الذاتي الذي هو عين ذاته المقدسة وإلا لكان بالامكان تصور ذاته المقدسة أيضاً ، وعلى الجملة فلا يمكن تصور كيفية -
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه 2 : 72 .