تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الله تعالى ، فإن معنى ذلك أن كل شيء لا يوجد في الخارج إلا بقدرة الله وسلطنته ، غاية الأمر قد يوجد بلا واسطة وقد يوجد مع الواسطة كأفعال العباد ، فإنها توجد بقدرته تعالى وسلطنته مع الواسطة وهي حياة العباد وقدرتهم وعلمهم وما شاكل ذلك ، ولولا وجود هذه الواسطة استحال تحقق الفعل من العبد في الخارج ، ومن هنا قلنا أن وقوع الفعل منه وتحققه اختياراً مشروط ببقاء مباديه فيه . نعم لو أريد من أنه لا مؤثر في الوجود إلا الله التأثير بدون الواسطة ، فهو غير صحيح ولا يعقل أن يكون المراد منه ذلك ، فهذا الوجه لا يرجع إلى معنى معقول .

[ الدليل الثالث للجبر ]

الوجه الثالث : أن الله تعالى عالم بأفعال العبد بكافة خصوصياتها من كمّها وكيفها وأينها ومتاها ووضعها ونحو ذلك ، ومن الطبيعي أنه لابد من وقوعها منه في الخارج على طبق علمه سبحانه وتعالى لا على طبق اختيار العبد وإلا لزم تخلفه عنها وهو مستحيل ، ثم إن الاستدلال بهذا الوجه تارة يكون مبنياً على أن أفعال العباد لو لم يجب وقوعها في الخارج على طبق علمه تعالى بها لكان علمه جهلا تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً . وعليه فلابد من الالتزام بوقوعها خارجاً في إطار علمه سبحانه وتعالى ولا يمكن التخلف عنه ، ومن الواضح أن العباد لو كانوا مختارين في أفعالهم لوقع التخلف في غير مورد وهو محال ، وقد صرح بذلك صدر المتألّهين بقوله ومما يدل على ما ذكرناه من أنه ليس من شرط كون الذات مريداً وقادراً إمكان أن لا يفعل ، حيث أن الله تعالى إذا علم أنه يفعل الفعل الفلاني في الوقت الفلاني فذلك الفعل لو لم يقع لكان علمه جهلا وذلك محال والمؤدي إلى المحال محال ، فعدم وقوع ذلك الفعل محال ، فوقوعه واجب
المباحث الأصولية — صفحة 103 | الشيخ محمد إسحاق الفياض