تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
لا برهان عليه مضافاً إلى أن وجوده في النفس وراء وجود الفعل في الخارج خلاف الوجدان أيضاً ، ومن هنا يظهر أنه كان ينبغي للمحقق الأصبهاني ( قدس سره ) أن يعلق على مدرسة المحقق النائيني ( قدس سره ) بذلك لا بما ذكره من أن الاختيار إما عين ذات الواجب تعالى أو غيره والكل مستحيل ، وذلك لأنه لا مانع من كون الاختيار فعلا له تعالى قائماً به قيام الفعل بالفاعل صدوراً ، إذ لا مانع من ذلك ولا يلزم منه محذور ، فإن المحذور إنما يلزم إذا كان قيامه به قيام الصفة بالموصوف والحال بالمحل والمفروض أن الأمر ليس كذلك ، والنكتة فيه أن الاختيار الذي هو عبارة عن إعمال القدرة يوجد بقدرته تعالى وسلطنته مباشرة ثم الفعل الخارجي بتوسطه ، لا أنه موجود في مرتبة ذاته المقدسة بقطع النظر عن الفعل الخارجي لكي يكون قيامه بذاته في هذه المرتبة قيام الحال بالمحل ، فما ذكره المحقق الأصبهاني ( قدس سره ) مبني على أن يكون الاختيار ثابتاً في مرتبة ذاته تعالى ، فعندئذ كان لما أفاده ( قدس سره ) من التشقيق مجال ولكن الأمر ليس كذلك ، لأنه ثابت في مرتبة فعله ، فإذا كان ثابتاً في هذه المرتبة فلا محالة كان قيامه بذاته المقدسة قيام الفعل بالفاعل كقيام سائر أفعاله ، غاية الأمر أنه يوجد بقدرته وسلطنته مباشرة لا باختيار آخر واعمال قدرة أخرى ، ثم يوجد الفعل الخارجي بتوسطه كما هو الحال في الانسان . لحد الآن تبين أن ما أفاده المحقق الأصبهاني ( قدس سره ) من التعليقات على مدرسة المحقق النائيني ( قدس سره ) في المسألة لا يتم شيء منها ، فالصحيح هو ما ذكرناه من التعليق عليها .

[ الدليل الثاني للجبر ]

الوجه الثاني : أن أفعال العباد لا تخلو من أن تكون متعلقة لإرادة الله سبحانه وتعالى أو لا تكون متعلقة لها ولا ثالث لهما ، فعلى الأول لابد من وقوعها
المباحث الأصولية — صفحة 101 | الشيخ محمد إسحاق الفياض