هي بمغايرة المقومات الذاتية لكل منهما للمقومات الذاتية للُاخرى ، وحيث إنالمقومات الذاتية للنسبة الاستفهامية التي هي مفاد الأداة أو الهيئة المتحصلة مندخولها على الجملة ، مباينة للمقومات الذاتية للنسبة التي هي مفاد جملة « زيدقائم » التي هي المدخول عليها الأداة ، لأن الأولى متقومة ذاتاً وحقيقة بشخصوجودي المستفهم والجملة المستفهم عنها ، والثانية متقومة كذلك بشخص وجودي « زيد » و « قائم » ، فإذن لا محالة تكون النسبة الاستفهامية مغايرة للنسبة المدلول عليها بجملة « زيد قائم » ، وعلى هذا فموطن النسبة الاستفهامية عالم الاستفهام ، وموطن النسبة المدلول عليها بجملة « زيد قائم » الذهن ، فهنانسبتان وتدل عليهما الجملة الاستفهامية بتعدد الدال والمدلول ، فإن أداة الاستفهام تدل على النسبة الاستفهامية ، والجملة المدخول عليها الأداة ك « زيدقائم » تدل على النسبة بينهما ، فوعاء الأولى عالم الاستفهام والسؤال ، ووعاء الثانية عالم الذهن بحسب مرحلة التكوين ، وعالم التحقق بحسب مرحلة التصادق نفياً وإثباتاً ، فإذن لا يمكن القول بأن مفاد الجملة الاستفهامية واضرابها ليس نسبة مغايرة للنسبة المدلول عليها بجملة « زيد قائم » في المثال التي دخلت عليها الأداة ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، إن النسبة التصادقية ليست مدلولًا وضعياً للجملة وإنماهي مدلول تصديقي لها ومتمثلة في النسبة الخارجية ، فإن عالم الخارج والتحققهو وعاء تصادق مفهومي طرفي النسبة الذهنية ، والمدلول الوضعي للجملة انماهو النسبة الواقعية الذهنية التي يكون الذهن ظرفاً لنفسها وتحكي عن النسبة الخارجية بتبع أطرافها .
فالنتيجة أنه لا يمكن المساعدة على هذا القول .
المباحث الأصولية — صفحة 39
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩