ما ذكره قدسسره يرجع إلى نقطتين :
الأولى : أن الجملة الانشائية موضوعة للدلالة على قصد ابراز أمر اعتباري نفساني خاص ، على أساس أن كل متكلم يتعهد بأنه متى ما قصد ابراز ذلك يتكلم بالجملة الانشائية ، مثلًا إذا قصد ابراز اعتبار الملكية ، يتكلم بصيغة « بعت » أو « ملكت » ، وإذا قصد ابراز اعتبار الزوجية ، يبرزه بقوله « زوجت » أو « أنكحت » ، وإذا قصد إبراز اعتبار كون المادة على عهدة المخاطب ، يتكلم بصيغة « افعل » أو نحوهما وهكذا .
ومن هنا قلنا إنه لا فرق بينهما وبين الجملة الخبرية في الدلالة الوضعية والإبراز الخارجي ، فكما أنها موضوعة للدلالة على ابراز أمر اعتباري كالملكية والزوجية ونحوهما ، فكذلك تلك موضوعة للدلالة على ابراز قصد الحكاية والاخبار عن الواقع .
الثانية : أن ما هو المعروف والمشهور بين الأصحاب من أن الجملة الانشائية موضوعة للدلالة على إيجاد المعنى في الخارج لا يرجع إلى معنى محصل .
ولكن كلتا النقطتين قابلة للنقد والمناقشة :
أما النقطة الأولى فلأنها مبنية على مسلكه قدسسره في باب الوضع ، وهو التعهد والالتزام النفساني ، فإنه يقتضي أن تكون الجملة الانشائية موضوعة للدلالةعلى قصد ابراز أمر اعتباري نفساني في الخارج ، ولكن ذكرنا في باب الوضعموسعاً أن هذا المسلك غير تام فلا نعيد .
هذا إضافة إلى أن الوضع بمعنى التعهد لا يقتضي وضع الجمل الانشائية للدلالة على قصد ابراز الأمر الاعتباري النفساني ، إذ كما يمكن ذلك يمكن أن
المباحث الأصولية — صفحة 41
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤١