أم الناقصة ثابتة في الذهن بنفسها لا بوجودها اللحاظي ، لأن الملحوظ بهذا اللحاظ فيه مفهوم اسمي لا حرفي ، وانهابنفسها لا تتصف بالتمامية والنقصان إلّا بالتبع .
وبكلمة ، قد أشرنا في غير مورد أن الذهن ظرف لنفس النسبة لا لوجودها التصوري لاستحالة أن توجد النسبة في الذهن ، لأن ما وجد فيه تصوراً إنما هومفهوم النسبة لا واقعها ، والمفروض أن مفهوم النسبة ليس بنسبة بالحمل الشائع ، لأنه مفهوم اسمي وليس بحرفي ، وعلى هذا فالنسبة الاستفهامية نسبةثابتة في الذهن بنفسها لا بوجودها التصوري اللحاظي ، حيث إنه لا يعقل أن يكون لها وجود كذلك ، فإذن لا يكون الذهن وعاءً وظرفاً لوجود النسبة ، وإنماهي ثابتة فيها بنفسها لا بوجودها اللحاظي التصوري ، فإذن يكون المراد منثبوت النسبة الاستفهامية في عالم النفس دون عالم الذهن ثبوتها بنفسها لابوجودها اللحاظي التصوري في عالم الذهن الذي هو وعاء له .
فالنتيجة أن النسبة الاستفهامية نسبة واقعية ثابتة بنفسها في الذهن لابوجودها التصوري ، وهذا لا ينافي ثبوتها في عالم النفس .
ولكن الذي يرد على هذا القول هو أن أحد طرفي النسبة الاستفهامية ليسمفهوم الاستفهام بل المستفهم ، لأن مفهوم الاستفهام مفهوم انتزاعي منتزع منالنسبة المذكورة في وعاء الذهن ، فلا يصلح أن يكون طرفاً لها .
القول الثالث : ما اختاره المحقق الأصبهاني قدسسره من أن الجمل المتمحضة في الانشاء كالجملة الاستفهامية موضوعة بإزاء النسبة بين المستفهم
المباحث الأصولية — صفحة 36
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦