ذلك ، هو استصحاب بقاء النجاسة وبه يثبت سعتها .
وأما إذا لم يكن مفهوم اللفظ متعيناً ومعلوماً ، بأن يكون منشأ الشك في الحكمسعة وضيقاً هو الشك في المفهوم كذلك ، فلا يجري الاستصحاب فيه ، لا فيالحكم ولا في الموضوع .
أما في الأول فلأن المعتبر في جريان الاستصحاب وحدة القضية المتيقنة مع القضية المشكوك فيها موضوعاً ومحمولًا ، بداهة أنه لا يصدق نقض اليقين بالشك مع اختلاف القضيتين في الموضوع أو المحمول ، وفي الشبهات المفهوميةحيث لم يحرز الاتحاد بينهما موضوعاً ، فلا يمكن التمسك بالاستصحاب الحكمي ، كما إذا شك في بقاء وجوب صلاة العصر أو الصوم بعد استتار القرص وقبلذهاب الحمرة المشرقية عن قمّة الرأس من جهة الشك في مفهوم المغرب سعةً وضيقاً وأن المراد به الاستتار أو ذهاب الحمرة ، فعلى الأول لم يبق موضوع الوجوب ، وعلى الثاني فالموضوع بعد باق ، وبما أنا لم نحرز بقاء الموضوع فلم نحرز الاتحاد بين القضيتين فيه ، وبدونه فلا يمكن جريان الاستصحاب الحكمي .
وأما في الثاني وهو استحصاب بقاء الموضوع فلعدم الشك في شيء خارجاً لافي انقلاب شيء ولا في حدوث حادث ، فإن استتار القرص عن الأفق معلوم لناحساً ، وذهاب الحمرة غير متحقق كذلك ، فإذن لا شك في المقام إلا في وضع لفظ المغرب وتردد مفهومه بين السعة والضيق ، وقد مرّ أنه لا أصل يمكن التعويلعليه في تعيين الوضع سعة وضيقاً .
وما نحن فيه من هذا القبيل ، فان الشبهة فيه مفهومية ، والمعنى الموضوع لهفيها مردد بين خصوص المتلبس أو الأعم منه ومن المنقضي ، فالاستصحاب الحكمي فيه لا يجري للشك في بقاء موضوعه ، لأن موضوع الحكم إن كان هو
المباحث الأصولية — صفحة 380
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٨٠