تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
إذا فرضنا أن زيداً كان عالماً ثم زال عنه العلم ، وبعد ذلك ورد في الدليل « أكرم‌كل عالم » فشككنا في وجوب إكرام زيد لاحتمال كون المشتق موضوعاً للأعم . وأما في الموارد التي نشك فيها في بقاء الحكم بعد حدوثه وثبوته ، فالمرجع‌فيه هو الاستصحاب كما إذا كان زيد مثلًا عالماً حينما أمر المولى بوجوب إكرام‌كل عالم ، ثم بعد ذلك زال عنه العلم وأصبح جاهلًا لسبب أو آخر ، ففي مثل‌ذلك لا محالة يكون الشك في بقاء الحكم ، لاحتمال كون المشتق موضوعاً للأعم ، فإذن يستصحب بقاؤه « 1 » . وقد علق على ذلك التفصيل السيد الأستاذ قدس‌سره ، وأفاد أنه لا فرق بين الموارد التي يكون الشك فيها في حدوث الحكم من الأول والموارد التي يكون الشك فيها في بقاء الحكم بعد حدوثه ، فإن المرجع في جميع هذه الموارد أصالة البراءة ، أما في موارد الشك في حدوث التكليف فعدم جريانه فيها واضح ، وأما في موارد الشك في البقاء ، فبناء على ما قويناه في باب الاستصحاب من عدم جريانه في الشبهات الحكمية خلافاً للمشهور فالأمر فيها أيضاً كذلك ، وأما على المسلك المشهور بين الأصحاب من جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، فالظاهر أنه لا يجري في المقام أيضاً ، وذلك لاختصاص جريانه بما إذا كان مفهوم اللفظ متعيّناًومعلوماً من حيث السعة والضيق وكان الشك متمحضاً في سعة الحكم المجعول وضيقه ، كالشك في بقاء حرمة وطء الحائض بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال ، فإن المرجع فيه هو استصحاب بقاء الحرمة إلى أن تغتسل ، أو الشك في بقاءنجاسة الماء المتغير بأحد أوصاف النجس بعد زوال تغيره في نفسه ، أو في بقاءنجاسة الماء المتمم كرّاً بناء على نجاسة الماء القليل بالملاقاة ، فإن المرجع في جميع
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 45 .