تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
الأول وإن كان عنوان العالم يصدق على الذات بعد زوال حيثية التلبس عنها ، إلا أن هذا الصدق إنما هو بلحاظ الوضع لا بلحاظ مدى تشخيص العرف موضوع الحكم ، على أساس المناسبات المذكورة ، فإنه على ضوء تلك المناسبات مقيد بحيثية التلبس الفعلي وينتفي بانتفائها . وبكلمة ، إن العرف يفهم من الدليل المذكور بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية أن التلبس بالعلم تمام الموضوع والملاك للحكم ، لا أنه مجرد علة والموضوع هو الذات ، ولهذا يدور الحكم بنظرهم مدار العلم وجوداً وعدماًحدوثاً وبقاءاً ، لا مدار صدق عنوان المشتق ، فإنه يصدق على الذات على القول بالوضع للأعم بعد انقضاء العلم عنها أيضاً ، ومع ذلك لا يكون موضوعاً للحكم ، حيث إنه متقوم عندهم بحيثية وجود العلم فيها بالفعل ، لا بحيثية صدق عنوان العالم عليها كذلك وإن كان العلم منقضياً عنها . فالنتيجة أنه لابد في كل مورد من موارد الشبهة المفهومية من ملاحظة الخصوصية المفقودة فيه ، وأنها بنظر العرف ومدى تشخيصه ، هل هي من الحيثيات التعليلية لموضوع الحكم أو التقييدية ، ولا يدور ذلك مدار أنهامأخوذة في المعنى الموضوع له أو لا ، فإنه على الرغم من تردد الوضع بين السعة والضيق ، فالعرف ، يشخص على ضوء المناسبات المذكورة أن الحيثية الزائلة عن الموضوع حيثية تعليلية فحسب أو تقييدية كذلك ، فما ذكره السيد الأستاذ قدس‌سره من‌عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية إذا كان منشؤها الشبهة المفهومية مبني على نقطة خاطئة ، وهي أن موضوع الحكم في القضية يدور سعةً وضيقاً مدار الوضع كذلك ، فإذا كان الوضع مجهولًا من هذه الناحية ، كان موضوع الحكم أيضاً مجهولًا ، ولكن قد عرفت أن الأمر ليس ذلك ، فإن تشخيص