ويمكن المناقشة فيه بأنه إن أراد قدسسره بقيامه بالموضوع قيامه به خارجاً ، فيردعليه أن لازم ذلك وضع هيئة المصدر للنسبة الخارجية ، لأن قيام الحدث بالموضوع في الخارج عبارة أخرى عن نسبته إليه ، ومن الواضح أنه لا يمكن الالتزام به ، لأن لازمه أن يكون المدلول الوضعي لها مدلولًا تصديقياً ، وأيضاً لازمه أن يكون المصدر مبنياً عنده قدسسره مع أنه لا يلتزم بالبناء .
هذا إضافة إلى أن لازم وضعها للنسبة الخارجية عدم ثبوت المدلول لها في موارد الهلية البسيطة والصفات الذاتية له تعالى والاعتباريات والانتزاعيات ، من جهة أن النسبة الخارجية لا تتصور في هذه الموارد كافة .
وإن أراد قدسسره بذلك قيامه بالموضوع في صقع الذهن ، فيرد عليه أن لازم ذلك وضع هيئة المصدر للنسبة الذهنية ، والحال أنه قدسسره لا يلتزم به ، بل ينفي ذلك معللًا بأن وضعها لهايستلزم كون المصدر مبنياً مع أنه معرب ، فالنتيجة أنه ليس بوسعه الالتزام بوضع المصدر بإزاء النسبة ولا بإزاء الخصوصية القائمة بالحدث ، لاستلزام ذلك كونه مبنياً عنده .
وأما ما أفاده قدسسره بالنسبة إلى اسم المصدر ، فلا يمكن المساعدة عليه .
أما أولًا : فلأن لازم ذلك عدم وجود مصداق لمدلول اسم المصدر في الخارج ، لأن الحدث بشرط عدم لحاظ إضافته إلى ذات فيه مجرد مفهوم في عالم الذهن لاواقع له خارجاً ، ضرورة أنه لا يمكن فرض وجود حدث بدون انتسابهإلى ذات فيه .
وثانياً : أنه لا شبهة في صحة إضافة اسم المصدر إلى فاعله ، فلو كان موضوعاً للحدث بنحو بشرط لا ، أي بشرط عدم الإضافة إليه ، لزم إلغاء معناه الموضوع له واستعماله في غيره في مثل قولك « غُسل زيد » مثلًا ، أو فقل إنه يلزم التناقض
المباحث الأصولية — صفحة 286
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨٦