تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الخارج ، ومن الواضح أنه لا يعقل أن يكون شخص المادة من المقومات الذاتية لنسبتين متباينتين في عرض واحد ، فإن هذا نظير أن يكون فصل واحد من المقومات الذاتية لنوعين متباينتين كذلك ، وهو كما ترى . أو فقل : إن شخص وجود المادة في الذهن أو الخارج إذا كان طرفاً لنسبة فيه ، فلا يعقل أن يكون في نفس الوقت طرفاً لنسبة أخرى فيه مباينة للُاولى ، لما تقدم‌من أن الجامع الذاتي بين أنحاء النسب غير متصور ، لأنها متباينات بالذات والحقيقة بتباين مقوماتها الذاتية ، لأن المقومات الذاتية لكل نسبة مباينة للمقومات الذاتية للُاخرى ، حيث إنها بمثابة الجنس والفصل للنوع ، فكما أن كل‌نوع من الأنواع مباين للنوع الآخر باعتبار أن الجنس والفصل لكل منها مباين للجنس والفصل للآخر ، فلا يعقل اشتراك نوعين متباينين في شخص الجنس والفصل ولا في أحدهما فقط دون الآخر ، فكذلك الحال في أنحاء النسب ، فإنه لا يعقل اشتراك نسبتين متباينتين في شخص الطرفين أو في أحدهما فحسب دون الآخر « 1 » . ولكن يمكن المناقشة فيه ، إذ بإمكان القائل بهذا القول أن يقول بأن هيئة المصدر تدل على النسبة الناقصة ، وهيئة الإضافة على تعيين الذات المبهمة التي هي أحد طرفيها في فرد معين في الخارج ، لا على النسبة الناقصة الأخرى فيعرض الأولى . هذا ، والصحيح في نقد هذا القول أن يقال إن هيئة المصدر لم توضع للنسبة الناقصة بين الحدث والذات المبهمة ، وإنما وضعت لحصة خاصة من الحدث ، فلنا دعويان :
هامش
( 1 ) ذكره في بحوث في علم الأصول ج 1 ص 315 .
المباحث الأصولية — صفحة 281 | الشيخ محمد إسحاق الفياض