أن الدلالة الوضعية على جميع المباني في باب الوضع غير مبنى التعهد دلالة تصورية لا تصديقية .
ثانياً : أن لازم ذلك عدم صحة استعمال هيئة الفعل فيما لا تتصور فيه النسبة الخارجية ، كما في الصفات الذاتية للَّه تعالى كقولنا « علم اللَّه » وموارد الهلية البسيطة والاعتباريات الانتزاعيات ، فإن النسبة الخارجية لا تتصور في هذه الموارد ، مع أن استعمال فعل الماضي والمضارع في هذه الموارد كاستعمالهما فيغيرها من الموارد التي تتصور فيها النسبة الخارجية على حد سواء ، وهذا كاشف عن أن هيئة الفعل لم توضع بإزاء النسبة الخارجية .
وإن أراد قدسسره بذلك أن النسبة في فعل الماضي تتضمن حيثية الحكاية والاخبارعما وقع في خارج الذهن ، وفي فعل المضارع تتضمن حيثية الحكاية والاخبارعما يقع فيه فعلًا أو في المستقبل القريب فهو صحيح ، لأن هيئة فعل الماضيموضوعة لنسبة المادة إلى فاعل ما التي تتضمن حيثية الحكاية بتبع حكايةطرفيها عما تحقق في الخارج وتدل على هذا المعنى الحكائي بالدلالة التصورية فيمرحلة التصور ، وبالدلالة التصديقية في مرحلة التصديق ، وهيئة فعل المضارعموضوعة لنسبة المادة إلى فاعل ما التي تتضمن حيثية الحكاية عما يقع فيهتصوراً وتصديقاً ، ومن هنا إذا سمع الانسان لفظ « ضرب » ولو من لافظ بلاشعور واختيار ، كان المتبادر منه في الذهن ارتكازاً وفطرة معناه الحكائيعماتحقق في الخارج ، كما أن المتبادر من لفظ « يضرب » هو معناه الحكائيعمايتحقق فيه .
ومن هنا يظهر أن ما قيل من أنه لا فرق بين فعل الماضي والمضارع في المدلول التصوري ، وإنما الفرق بينهما في المدلول التصديقي ، فإنه في فعل الماضي قصد
المباحث الأصولية — صفحة 273
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٣