الماضي والمضارع .
وأما الكلام في الجهة الأولى ، فلأن ملاك فعليته أنه يتضمن نسبة المادة إلى فاعل ما كالماضي والمضارع ، على أساس أن فعلية الفعل متقومة بتلك النسبة ، وهي محفوظة فيه كما هي محفوظة فيهما ، غاية الأمر أنه تدل عليها في وعاء الطلب والارسال ، وهما يدلان عليها في وعاء التحقق والاخبار ، وهذا الفرق لا يمثل فارقاً فيما هو مدلول الفعل بما هو فعل .
وأما الكلام في الجهة الثانية ، فلأنه يدل على النسبة في عالم الطلب والانشاء ، بينما يدل فعل الماضي والمضارع عليها في عالم التحقق والاخبار ، وبذلك يمتازعنهما .
وبكلمة ، إن فعلية الفعل متقومة بدلالته على نسبة المادة إلى فاعل ما وتدورمدارها وجوداً وعدماً ، والمفروض أنها محفوظة في فعل الأمر كما أنها محفوظة في نظيريه ، وأما خصوصية كون النسبة نسبة طلبية إنشائية في عالم الانشاء والطلب أو حكائية إخبارية في عالم التحقق والثبوت ، فهي تمثل حقيقة مدلول الفعل ، ومن هنا تمتاز الخصوصية التي تنشأ من قبل الهيئة كالطلبية والانشائية في فعل الأمر والاخبارية والحكائية في فعل الماضي والمضارع عن الخصوصية التي تنشأمن قبل المادة كالصدورية والحلولية في نقطة ، وهي أن الأولى من مقومات النسبة التي هي مدلول الهيئة ، والثانية من لوازم مدلول المادة .
إلى هنا قد تبين أن فعل الأمر يشترك مع فعل الماضي والمضارع في ذات المدلول ، وهي النسبة بما هي ، ويمتاز عنهما في وعائها المقوم لها ، حيث إنه يدل
المباحث الأصولية — صفحة 275
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٥