للمسمى الواجد للحيثية المطلوبة ، لا أنه عنوان للموجود الخارجي المتصف بالصحة الفعلية ، فأخذه في المسمى معناه أخذ الحيثية المطلوبة منه فيه ، لا معناه أخذ الصحة الفعلية فيه التي هي منتزعة من انطباق المأمور به على الفرد المأتي بهفي الخارج ، لكي يقال إن أخذها فيه غير معقول ، فتقييد المسمى بعنوان الناهيلا يستلزم أن يكون النزاع في أخذ الصحة الفعلية فيه كما مرّ ، وعلى هذا فالصحة الفعلية لا يمكن أخذها في المسمى .
وأما الصحة بمعنى وجدان المسمى للحيثية المطلوبة منه فلا ، مانع من أخذها فيه ، غاية الأمر أن الصحيحي يدعي أن المأخوذ فيه وجدانه للحيثية المطلوبة منه فعلًا ، والأعمي يدعي أن المأخوذ فيه وجدانه للحيثية المطلوبة منه شأناً واقتضاء لا فعلًا .
وأما الثاني فلأن ما ذكره المحقق النائيني قدسسره من ظهور الثمرة بين القولين في المسألة لا يتم ، وذلك لأن عنوان الناهي كما تقدم عنوان انتزاعي صرف مشير إلى المسمى ومعرف له ، وليس له واقع موضوعي في الخارج في مقابل المسمى ، ولا وجود له في الخارج إلا بوجود المسمى الواجد للحيثية المطلوبة ، فإذن لا يرجع الشك في جزئية شيء أو شرطية آخر إلى الشك في المحصل لكي يكون المرجع فيه قاعدة الاشتغال ، لأن الشك فيه إنما يكون في المحصل إذا كان العنوان المذكور قيداً زائداً على المسمى في الخارج لا مجرد كونه عنواناً معرفاً له ، والمفروض أنه ليس قيداً زائداً عليه .
ودعوى أن عنوان الناهي عن الفحشاء وإن كان عنواناً انتزاعياً صرفا وليسله ما بإزاء في الخارج إلا أن منشأ انتزاعه ليس ذات المسمى بما هو ، لوضوح أنه إنما ينتزع عنه بلحاظ تلبسه بخصوصية ما ، وهي كونه واجداً للحيثية المطلوبة
المباحث الأصولية — صفحة 199
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٩