القول بالصحيح ، فالشك في جزئية شيء أو شرطية آخر يرجع إلى الشك في المحصل للواجب ، وهو الجامع البسيط ، والمرجع فيه قاعدة الاشتغال والاحتياط ، فإذا شك في جزئية السورة للصلاة مثلًا ، فالشك إنما في جزئيتها للمحصل ، حيث إن الصلاة المركبة من الأجزاء الخارجية المقيدة بقيود كذلك ، محصلة للمأمور به الذي هو أمر بسيط ومسبب عنها ، لا أنها نفسها مأمور بها ، فإذا كان الشك في المحصل ، فالمرجع فيه قاعدة الاشتغال .
ثمرة النزاع الصحيحي والأعمي
ولكن كلتا الركيزتين خاطئة ولا واقع موضوعي لها ، أما الركيزة الأولى فيرد عليها ما تقدم من أنه لا يعقل وجود جامع ذاتي بسيط بين الأفراد الصحيحة ، لامن الذاتي باب الكليات ولا من باب البرهان .
وأما الركيزة الثانية ، فعلى تقدير تسليم وجود جامع ذاتي بسيط بين الأفراد الصحيحة ، إلا أن نسبته إلى الأفراد في الخارج ليست نسبة المسبب إلى السبب والمعلول إلى العلة ، بل نسبة الطبيعي إلى أفراده ، وعلى هذا فالشك في جزيئة شيء أو شرطية آخر لا يرجع إلى الشك في المحصل ليكون المرجع فيه قاعدة الاشتغال ، على أساس أن الطبيعي عين الفرد في الخارج ، فالشك في جزئية شيء للفرد في الخارج بعينه هو الشك في جزئيته للطبيعي الذي هو المأمور به ، فإذا كان الشك في جزء المأمور به أو شرطه ، فالمرجع فيه قاعدة البراءة .
ولا فرق في ذلك بين الجامع الذي استكشفه المحقق الخراساني قدسسره بين الأفراد الصحيحة من جهة تطبيق قاعدة فلسفية عليها ، وهي أن « الواحد لا يصدر إلامن واحد » والجامع الذي حاول المحقق الأصبهاني قدسسره تصويره بينها بمعرفية بعض العناوين غير المنفكة عنها كعنوان الناهي عن الفحشاء والمنكر ، والجامع الذي ذكره المحقق العراقي قدسسره .