تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الذهن إليه عند إطلاقها مجردة عن القرينة وسماعها ، فقد تحقق الوضع التعيني للأعم ، فإذن يكون المتبادر فعلًا من ألفاظ العبادات كالصلاة ونحوها في الكتاب والسنة عند المتشرعة وإن كان هو المعنى الأعم ، ولكن لا يمكن أن يستكشف من‌ذلك وضعها للأعم في زمن الشارع ، إذ كما يمكن ذلك أن يكون منشؤه حصول الوضع التعيّني من كثرة الاستعمال بين المتشرعة رغم أنها موضوعة للصحيح فيزمن الشارع ، ولا معين للاحتمال الأول . والجواب أن هذا التوهم لا أساس له ، لأنه مبني على أن توسع الحاجة إلىاستعمال ألفاظ العبادات في الأعم كان يصل من الكثرة بدرجة يصبح استعمالها في الصحيح نادراً ، ولكن الأمر ليس كذلك جزماً ، فإنها لو كانت موضوعة بإزاء الصحيح كانت مستعملة فيه عند المتشرعة غالباً ، والحاجة إلى استعمالها في الأعم وإن كانت تتفق في غير مورد ، إلا أن توسعها ليس بدرجة يتطلب كثرة الاستعمال فيه بنحو توجب حصول العلاقة بينه وبين ألفاظ العبادات تعيّناً . الوجه الثالث : قوله عليه السلام : « دعي الصلاة أيام أقرائك » « 1 » بتقريب أن صلاة الحائض بما أنها فاقدة للطهارة من الحدث فهي فاسدة ، ومع ذلك اطلق‌عليها لفظ « الصلاة » ، وظاهر الاطلاق أنه حقيقي ، إذ لو كان مجازياً كان‌بحاجةإلى قرينة . ويرد عليه أولًا : أن الاطلاق أعم من الحقيقة ولا يدل عليها . وثانياً : أن هذا النهي ليس نهياً حقيقياً ، بل هو نهي إرشادي ، ويكون مفاده الارشاد إلى مانعية حدث الحيض عن الصلاة ، ولهذا تكون حرمتها عليها حرمة
هامش
( 1 ) الوسائل ج 2 ص 287 ح 2 / أبواب الحيض ب 7 .