تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
في عرض الآخر ، وهي على الفرض مصححة لاستعمال اللفظ في كل منهما ، فحينئذ لا مبرر لتنزيل الحصة الفاسدة منزلة الصحيحة أولًا ثم استعمال اللفظ فيها مجازاً ، فإنه لغو محض ، لأن صحة هذا الاستعمال لا تتوقف على هذا التنزيل ، والمفروض أنه لا يوجب صيرورة هذا الاستعمال استعمالًا حقيقياً ولو ادعاء ، لفرض أن استعمال اللفظ في الحصة الصحيحة مجاز على كل حال ، أي سواء أكانت‌صحيحة واقعاً أم ادعاء ، فإذن اللجوء إلى التنزيل أولًا ثم استعمال اللفظ في الصحيحة الادعائية مجازاً رغم صحة هذا الاستعمال في الفاسدة ابتداء بدون‌سبق التنزيل بلا موجب ، إذ لا يترتب على هذا التنزيل أي فائدة وأثر ، لأن المجاز في الكلمة محفوظ في المقام على كل حال ، وحينئذ فالالتزام بالمجاز في الاسناد والأمر العقلي أيضاً يكون لغواً ، ولذلك لا تكون هذه الطريقة طريقة عرفية عقلائية ، ولا يمكن للشارع أن يختار هذه الطريقة في نصوص الكتاب والسنة . وأما دعوى الأعميّ وهي أن خصوصية الصحيحة أو الفاسدة مستفادة من دال آخر ، فهي أيضاً لا تبتني على نكتة عرفية ، وذلك لأن تعدّد الدال والمدلول وإن كان من الطرق المتّبعة لدى العرف والعقلاء في استعمالاتهم ومحاوراتهم ، إلا أنها إنما تتبع في موارد يراد فيها التحفظ على الحقيقة ، بأن يستعمل اللفظ في معناه الحقيقي ، والخصوصية مستفادة من دال آخر ، وطالما يمكن ذلك ، فلا تصل النوبةإلى المجاز ، ولكن ذلك لا ينطبق على المقام ، لأن استعمال اللفظ في المقام مجاز علىكل حال ، أي سواء أكان في الأعم أم في الصحيحة . ودعوى أن هذه الطريقة وإن كانت تتخذ غالباً للحفاظ على استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي ، إلا أنه لا مانع من اتخاذها في المقام أيضاً ، لأن الاستعمال فيه وإن
المباحث الأصولية — صفحة 111 | الشيخ محمد إسحاق الفياض