ومن هنا يظهر أن اعتراض المحقق صاحب الكفاية قدسسره على هذا الوجه فيمحله ، فإنه ناظر إلى أن علاقة كل من الصحيح والأعم مع المعنى اللغوي فيعرض الآخر وعلى مستوى واحد ، فلا طولية ولا أقوائية في البين .
الثاني : ما جاء في كلمات المحقق الأصبهاني قدسسره من أنه يمكن تصوير النزاع في المسألة بما يلي ، من أن القائل بالأعم يدعي أن اللفظ كالصلاة مثلًا قد استعملدائماً في الأعم لعلاقة بينه وبين المعنى الحقيقي ، وأما استفادة خصوصية اخرىكوصف الصحة أو الفساد فهي بدال آخر من باب تعدد الدال والمدلول ، ومععدم دال آخر يحمل اللفظ على الأعم ، والخلاصة أن القائل بالأعم يدعي أن الطريقة المتّبعة في استعمال ألفاظ العبادات في نصوص الكتاب والسنة هي استعمالها في الأعم وهو الجامع بين الصحيح والفاسد وإرادة خصوص الصحيح أو الفاسد إنما هي بدالّ آخر .
والقائل بالصحيح يدعي أن اللفظ دائماً استعمل في الصحيحة ، على أساسعلاقة بينها وبين المعنى اللغوي ، وفي الفاسدة لا لعلاقة بينها وبين المعنى الحقيقي ولا للمشاكلة بينها وبين الصحيحة ، بل من أجل التصرف في أمر عقلي وهوتنزيل المعدوم من الأجزاء أو الشروط منزلة الموجود ، لئلا يلزم سبك المجاز منالمجاز ، فلا مجاز أصلًا من حيث المعنى إلا في استعمال اللفظ في الصحيحة ، وحيثإن الاستعمال دائماً في الصحيحة من حيث المفهوم والمعنى فمع عدم القرينة على التصرف في أمر عقلي يحمل على الصحيحة ويترتب عليه ما يترتب على الوضع للصحيحة من الثمرة « 1 » .
وغير خفي أن هذا التقريب وإن كان ممكناً عقلًا إذ لا مانع من دعوى كل من
هامش
( 1 ) نهاية الدراية ج 1 ص 92 .