السابع : حقيقة الإرادة الاستعمالية
لا شبهة في أن عملية الاستعمال عملية اختيارية للمستعمل كسائر أعماله الاختيارية وتتبع قصده وإرادته ، وأنها غير الدلالة التصورية ، لأنها ليست باختيارية ولا تتبع القصد والإرادة ، ومتمثلة في انتقال الذهن من تصور اللفظ إلى تصور المعنى قهرا وإن كان اللفظ صادرا عن لافظ بلا شعور واختيار .
ثم إن الإرادة الاستعمالية تفسر بعدة تفسيرات :
الأول : أنها هي الإرادة التفهيمية ، يعني إرادة تفهيم المعنى واخطاره باللفظ فعلا .
وفيه : أنه لا ملازمة بين إرادة الاستعمال وإرادة تفهيم المعنى من اللفظ ، إذ الإرادة الاستعمالية قد تكون موجودة في موارد عدم إرادة تفهيم المعنى من اللفظ ، كما في موارد الإتيان بالألفاظ المشتركة في مقام الاستعمال ، قاصدا بها الاجمال وعدم إرادة تفهيم معنى من معانيها ، وفي هذه الحالة ، الإرادة الاستعمالية موجودة دون الإرادة التفهيمية .
الثاني : ما ذكره المحقق الأصبهاني قدّس سرّه من أن الإرادة الاستعمالية هي إرادة إيجاد المعنى باللفظ إيجادا تنزيليا « 1 » .
وأورد عليه : أن هذا التفسير مبني على ما بنى عليه قدّس سرّه في باب الوضع من أنه عبارة عن جعل وجود اللفظ وجود تنزيليا للمعنى ، وحيث إن الاستعمال لا بد
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 70 .