الحقيقة ، فيرد عليه أن الاستعمال أعم من الحقيقة ، فلا يكون أمارة عليها ، فإنه كما يصح في المعنى الحقيقي ، كذلك يصح في المعنى المجازي .
وإن أراد به اطراد انسباقه وتبادره ، فهو وإن كان علامة للحقيقة ، إلّا أن ذلك لا يكون مستندا إلى الاطراد بما هو ، بل مستند إلى إطراد الانسباق والتبادر ، وهذا معناه الغاء علامية الاطراد بما هو .
فالنتيجة : أن مراد السيد الأستاذ قدّس سرّه من ذلك ، إن كان الاطراد التبادري ، فهو وإن كان علامة على الحقيقة ، إلّا أنه ليس بملاك الاطراد بما هو ، وإن كان الاطراد الاستعمالي ، فهو ليس بعلامة ، لأن الاستعمال أعم من الحقيقة ، ومشترك بينهما وبين المجاز .
إلى هنا قد تبين أن الاطراد بما هو إطراد ليس علامة للحقيقة .
نتائج هذا البحث عدّة نقاط :
الأولى : أن علامية التبادر والانسباق الذهني لدى المستعلم غير معقولة ، لإستلزامها الدور . ودفع الدور بأن التبادر إنما هو متوقف على العلم الارتكازي فحسب ، والمتوقف على التبادر انما هو العلم التفصيلي به ، فإذن لا دور وإن كان صحيحا ، إلّا أن لازم ذلك الغاء علامية التبادر للوضع ، لفرض أنه عالم به ارتكازا . ومن الواضح أن هذا العلم ليس ذاتيا له ، بل لا محالة يكون مستندا إلى سبب كالتنصيص أو نحوه ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى أنه لا يعقل أن يتوسط شيء بين العلم التفصيلي بالوضع والعلم الارتكازي به ، لأن الثاني ينقلب إلى الأول بصرف التوجه والإستعلام ، والبرهان ألاني انما يتصور بين شيئين .
المباحث الأصولية — صفحة 294
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩٤