كل مستعمل متعهد بأنه متى ما تلفظ بلفظ خاص أراد تفهيم معنى مخصوص .
وعليه فبطبيعة الحال تتمثل الإرادة الاستعمالية في إرادة التلفظ بلفظ خاص عند إرادة تفهيم المعنى « 1 » .
ولكن قد تقدم أن المبنى غير صحيح ، وأما على تقدير صحته فالأمر كما أفاده قدّس سرّه .
الرابع : أن الإرادة الاستعمالية عبارة عن إرادة التلفظ باللفظ .
وفيه : أن مطلق إرادة التلفظ باللفظ لا تكون من الإرادة الاستعمالية ، فإنها حصة خاصة من إرادة التلفظ باللفظ ، وهي ما إذا كان التلفظ باللفظ بملاك أنه وسيلة حكائية عن المعنى وأداة لنقل الأفكار إلى الآخرين . وأما إذا كان التلفظ باللفظ بعنوان التلقين أو الامتحان أو بما هو صوت أو ما شاكل ذلك ، فلا تكون إرادته من الإرادة الاستعمالية .
الخامس : ما ذكره المحقق الخراساني قدّس سرّه من أن الإرادة الاستعمالية هي إرادة افناء اللفظ في المعنى ، فكأن المتكلم لا يلقي إلى المخاطب إلّا معناه ، والمخاطب لا يتلقى منه إلّا المعنى « 2 » .
وفيه أولا : أن هذا تفسير للاستعمال لا للإرادة الاستعمالية . والكلام في المقام إنما هو في تفسير الإرادة الاستعمالية ، لا في تفسير الاستعمال .
وثانيا : أنه إن أريد من افناء اللفظ في المعنى ، أن لحاظ آلية اللفظ ومرآتيته من مقومات الاستعمال ، فيرد عليه أن الأمر ليس كذلك ، كما سوف نشير إليه .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 45 .
( 2 ) كفاية الأصول : 36 .