تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
التحجير أو حيازة الثروة غير المنقولة ممّا لا يترتّب عليه فقهيّاً إلّا حقّ الأولويّة في الإحياء أو الانتفاع بالثروة الطبيعيّة . وقد صرّح بذلك الشيخ الطوسي في المبسوط قائلًا : « إذا أقطع السلطان رجلًا من الرعيّة قطعةً من الموات ، صار أحقّ بها من غيره بإقطاع السلطان ، بلا خلاف » « 1 » . وصرّح به الحطّاب في مواهب الجليل في خصوص إقطاع المعدن فقال : « إنّما يقطعه - أي السلطان - انتفاعاً لا تمليكاً ، فلا يجوز بيعه لمن أقطعه ، ولا يورث عمّن أقطعه ؛ لأنّ ما لا يملك لا يورث » « 2 » . ويؤيّد ذلك : ما ورد في النصوص التاريخيّة من طريقة التطبيق العملي للإقطاع في صدر الإسلام ، فقد روى أبو عبيد في كتابه الأموال ، بسنده عن ابن سيرين قال : أقطع رسول الله ( ص ) رجلًا من الأنصار يقال له سليط - وكان يذكر من فضله - أرضاً ، قال : فكان يخرج إلى أرضه تلك فيقيم بها الأيّام ثمّ يرجع ، فيقال له : لقد نزل من بعدك من القرآن كذا وكذا ، وقضى رسول الله ( ص ) في كذا وكذا ، قال : فانطلق إلى رسول الله ( ص ) فقال : يا رسول الله ، إنّ هذه الأرض التي أقطعتنيها قد شغلتني عنك ، فاقبلها منّي ؛ فلا حاجة لي في شيء يشغلني عنك ، فقبلها النبي ( ص ) منه ، فقال الزبير : يا رسول الله أقطعنيها ، قال : فأقطعها إيّاه » « 3 » .
هامش
( 1 ) المبسوط ، ج 2 ، ص 273 . ( 2 ) مواهب الجليل شرح مختصر أبي الضياء ، ج 2 ، ص 336 . ( 3 ) الأموال ، ص 347 .