لأنّا نقول : كلّ ما يصحّ عرفاً بذل المال بإزائه يصحّ بيعه وإن لم يصدق عليه المال عرفاً ؛ لصدق البيع عليه عرفاً ، وشمول إطلاق
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
.
ثالثاً : وممّا يشترك فيه حقّ الملك وحقّ الاختصاص : أنّهما ينتقلان بالإرث ، فيرث الوارث حقّ الاختصاص كما يرث حقّ الملك ، وتكفي عمومات أدلّة الإرث لإثبات انتقال حقّ الاختصاص إلى الورثة بعد ثبوت قابليّته للانتقال بالأسباب الاختياريّة ، كما أشرنا إليه .
وأمّا الفروق :
1 . فممّا يفترق فيه حقّ الاختصاص عن حقّ الملك : أنّ حقّ الملك يتعلّق برقبة المال ، بخلاف حقّ الاختصاص فإنّه لا يعني حقّاً ثابتاً في المال الذي تعلّق به حقّ الاختصاص ، فالذي يملك الأرض أو المعدن يتعلّق حقّ ملكيّته بالأرض أو المعدن نفسيهما ، أمّا الذي يثبت له حقّ الاختصاص في الأرض أو المعدن فلا يتعلّق حقّه بذات الأرض أو المعدن ، بل لا يتجاوز أثر هذا الحقّ صلاحيّة التصرّف في المال ومنع الغير منه .
ومن لوازم هذا الفرق : أنّ حقّ الملك لا يزول بزوال سببه ، فمن أحيا أرضاً أو معدناً فملكه يبقى ملكه ثابتاً في الأرض والمعدن وإن زالت منهما آثار الحياة ؛ لتعلّق حقّ الملك برقبة الأرض أو المعدن ، إلّا أن يحكم الحاكم بزوال ملكه لزوال آثار الحياة عنه ، بخلاف من حجّر أرضاً أو معدناً فلا يبقى أثره - وهو حقّ الاختصاص - إذا زال التحجير .
2 . وممّا يفترق فيه حقّ الاختصاص عن حقّ الملك : عدم جواز الإجارة فيما تعلّق به حقّ الاختصاص ، بخلاف ما تعلّق به حقّ الملك ؛ لأنّ حقّ الملك