إحداهما متقدّمة على الأُخرى ؛ لتكون المتقدّمة مهيمنة على الملكيّة الأُخرى وقادرة على تحديدها وتقييدها ، فتكون الملكيّة الثانية - على هذا التقدير - في طول الملكيّة الأُولى وتحت إشرافها وهيمنتها .
إذاً ، فالملاك الأهمّ في تحقّق النسبة الطوليّة بين الملكيّتين وجود ملكيّة متقدّمة على ملكيّة أُخرى ، وعلى هذا الضوء ، فالنسبة بين الملكيّة بالأصل والملكيّة بالعارض إنّما تكون نسبة طوليّة إذا كانت الملكيّة بالعارض مقرونة بملكيّة أُخرى متقدّمة عليها ، أمّا إذا لم تكن هناك ملكيّة أُخرى متقدّمة فلا مجال لطوليّة النسبة بين الملكيّة الحادثة وبين ملكيّة أُخرى .
الأمر الثاني
على ضوء ما وضّحنا في الأمر الأوّل ، فإنّ الآراء التي ذكرناها في ملكيّة المعادن في الأصل تختلف نتائجها على صعيد الملكيّة بالعارض ، فعلى القول بكون المعادن في الأصل ملكاً للإمام أو للمسلمين ، يمكن تصوّر النسبة الطوليّة بين هذه الملكيّة وملكيّة المالك الخاصّ ؛ أي الملكيّة بالعارض . وأمّا على القول بكون المعادن من المباحات الأصليّة فلا مجال لتصوّر الطوليّة بين ملكيّة المعادن بالعارض - وهي الملكيّة الخاصّة التي حصلت بسبب الحيازة أو الإحياء - وبين ملكيّة متقدّمة عليها .
وممّا تظهر الفائدة فيه بين كون النسبة بين ملكيّة المالك الخاصّ وملكيّةٍ أُخرى نسبةً طوليّة وعدم كونها كذلك : أنّ وجود الملكيّة الطوليّة يبرّر صلاحيّات المالك المتقدّم في تحديد الملكيّة الثانية بأنواع من التحديد :