تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ضمن مفهوم النسبة الطوليّة بين ملكيّة الدولة وملكيّة المالك الخاصّ ، أمّا إذا كانت الملكيّتان عرضيّتين فإنّ الملكيّة الثانية بطبيعتها تقطع صلة المال بالمالك الأوّل ، ولا يمكن للمالك الأوّل أن يزاحم المالك الثاني في صلاحيّاته ما دامت ملكيّته ملكيّة مطلقة . وبعد هذا التوضيح ، نعود إلى سؤالنا الأوّل فنقول : أيّ نوع من النسبة يمكن تصوّره بين الملكيّة بالأصل والملكيّة بالعارض ؟ فهل النسبة بينهما طوليّة أو عرضيّة ؟ للإجابة على هذا السؤال من الضروري أن نحدّد أوّلًا الملاك أو الميزان الذي تتحدّد وفقاً له طوليّة النسبة بين الملكيّتين أو عرضيّتها . على ضوء ما سبق من التوضيح ، لا يمكن اجتماع ملكيّتين على مملوك واحد في عرض واحد ؛ أي أنّ اجتماع ملكيّتين على مملوك واحد لا يمكن إذا كانت النسبة بين الملكيّتين نسبة عرضيّة ؛ فإنّ النسبة العرضيّة لا يمكن تحقّقها بين ملكيّتين مطلقتين ؛ لأنّ اجتماع ملكيّتين على مملوك واحد غير متصوّر بعدما ذكرنا من أنّ الملكيّة المطلقة متقوّمة بصلاحيّة الانتفاع المطلق للمالك وصلاحيّة المنع المطلق للآخرين ، فلا يعقل أن تكون هذه الملكيّة المطلقة ثابتة لمالكين في عرض واحد . إذن ، فالملكيّتان لا تجتمعان إلّا إذا كانت النسبة بينهما طوليّة ، والنسبة الطوليّة لا تتصوّر إلّا عندما تكون إحدى الملكيّتين غير مطلقة بالنسبة للأُخرى ، وهذا يعني ضرورة أن تكون الملكيّة الثانية مسبوقة بملكيّة أُولى تصلح أن تحدّد الملكيّة الثانية وتقيّدها . إذن ، فالنسبة الطوليّة إنّما تعقل بين ملكيّتين
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 151 | الشيخ محسن الأراكي