تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شرح
والحاصل : أنّه لا يتصوّر التوكيل في القضاء إلّا إذا رجع إلى معنى التولية ؛ فإنّ القضاء بذاته ولاية الفصل ، فلا يقوم بها ولا يصلح أن يقوم بها إلّا من ثبتت له ولاية الفصل والحكم بين المتخاصمين ، والوكيل إن رجعت وكالته إلى ثبوت ولاية الفصل والحكم بين المتخاصمين له رجعت الوكالة إلى الولاية ، وإن لم ترجع وكالته إلى ذلك بطلت وكالته ، ولا أثر لمجرّد جعله وكيلًا في القضاء . الثالثة : الإذن ؛ وذلك بأن يأذن وليّ القضاء لغيره بالقضاء ، وقد ذكرنا آنفاً أنّ القضاء متقوّم بالحكم والفصل بين المتخاصمين ، وهو في ذاته ولاية ، فلا يجوز القيام به إلّا لمن ثبتت له ولاية القضاء ، ولا يكفي مجرّد الإذن ، بل لا معنى للإذن في القضاء إلّا إذا رجع إلى معنى ثبوت الولاية للمأذون له في الحكم والقضاء ، أو إلى ما سنذكره لاحقاّ . نعم ؛ لا بأس أن يأذن وليّ القضاء لغيره بالنظر في القضيّة المترافع فيها إليه ، والإدلاء برأيه فيها ؛ لا بعنوان الفصل والحكم بين المتخاصمين ، بل بعنوان مجرّد النظر والرأي ، وحينئذٍ يرى وليّ القضاء رأيه في القضيّة ، فإن وجد ما رآه المأذون في القضيّة صالحاً موافقاً لموازين العدل أمضاه ، وإلّا ألغاه . وحينئذٍ ، فلا يشترط في المأذون أن يكون فقيهاً جامعاً أو عادلًا ، بل قد يكون مقلّداً ، عارفاً بقضايا الناس ، ذا تجربة في الخصومات والمرافعات ، فيجوز لوليّ القضاء حينئذٍ أن يسمح له بالنظر في الخصومات بعضها أو كلّها ثمّ يعرضها عليه ، فإن رأى وليّ القضاء رأيه صواباً أمضاه ، وإلّا ألغاه . وهذا هو ما كان يصنعه أمير المؤمنين ( ع ) - كما هو الظاهر - مع شريح القاضي ، فقد أذن له