شرح
نعم ؛ بناءً على ما نعتقد به وأثبته الدليل ؛ من نصب الفقيه العادل الكفوء للولاية العامّة في زمن الغيبة ، يجوز للفقيه بل يجب عليه أن ينصب للقضاء من له أهليّة ذلك بقدر الحاجة والكفاية ؛ فإنّ النصب للقضاء من شؤون الولاية العامّة .
الثانية : التوكيل ؛ وهو أن يوكل القاضي غيره للقيام بمهمّة القضاء ، والظاهر عدم جواز التوكيل في القضاء مطلقاً ؛ فإنّ القضاء بمعنى فصل الخصومة ولاية بحسب ذاته لا تنتقل إلى الغير من جهة ، ولا تجوز إلّا ممّن ثبتت له هذه الولاية من جهة أُخرى ، وليس أمر القضاء كبعض الولايات من قبيل ولاية الجدّ أو الأب وأمثالها ؛ إذ يصلح لهما توكيل الوكيل في القيام ببعض مهامّهما ؛ فإنّ الغرض من الولاية هنا يحصل بمجرّد التوكيل ، أمّا المنصوب للقضاء فولايته متقوّمة بفصل الخصومة والحكم بين المتخاصمين ، ونقلها إلى الغير لا يحصل إلّا بنقل الولاية ذاتها إلى الغير ، ولا يجوز للقاضي نقل ولاية القضاء إلى غيره ؛ لأنّها ليست له بالأصل بل هي للإمام ، وإنّما عيّنه لها ولم يعيّن لها وكيله ، ويعني تعيينه لها : تعيينه لكي يفصل الخصومات ويحكم بين المتخاصمين ، فليس له نقل هذه الولاية لغيره .
والتوكيل للقضاء إن صدر من المعصوم فلابدّ أن يكون بمعنى تخويل ولاية القضاء والنصب له وإن كان ذلك في واقعة معيّنة ؛ وذلك لما ذكرناه من أنّ ولاية القضاء متقوّمة بفصل الخصومة ، ولا معنى للتوكيل في فصل الخصومة إلّا تخويل ولاية القضاء .