" وقيل : بل تصرف حصته إلى الأصناف الموجودين أيضاً ؛ لأنّ عليه الإتمام عند عدم الكفاية ، وكما يجب ذلك مع وجوده ، فهو واجب عليه عند غيبته ، وهو الأشبه " « 1 » .
ويرد عليه :
أوّلًا : أن الكلام في حكم سهم الإمام بما هو في عصر الغيبة ، بغضّ النظر عن وجوب تكميل حصة الأصناف الثلاثة الأُخرى ، فما ذكره من الدليل - إن سُلّم - أخصّ من المدّعى .
ثانياً : أنّ وجوب إتمام حصّة الأصناف الثلاثة الأُخرى ، وظيفة الإمام عند حضوره ، ولو سلم وجوبه عليه عند غيبته أيضاً فلا دليل على وجوبه على من وجب عليه الخمس ، بل ولا على جوازه له ؛ لأنّه تصرّف في مال الغير بدون إذنه .
ثالثاً : دلّ الدليل على وجوب صرف سهم الإمام في مصارفه المقرّرة له ، وما ذهب إليه المحقّق في هذا الرأي تعطيل لهذا الحكم ، وتبديله بآخر ، وكلا الأمرين محظور .
وأمّا ما ذكره المحقق الأردبيلي في تأييد هذا الرأي من : " عدم تصور المؤاخذة بالصرف فيهم ، استناداً إلى ما دلّ على ثواب صلة الذريّة والمؤمن المحتاج ، وأنّ صلة المؤمن صلتهم فكيف إذا اجتمع معه الاحتياج والقرابة والاحتياط ، وكون الإيصال لله ، قال : ويدل عليه أيضاً ما مرّ من الأخبار الدالّة على صرفهم حقوقهم فيهم ، وفعله ( ص ) ذلك " « 2 » . فغير تامّ .
أمّا ما ذكره من الدليل على ثواب صلة الذرية والمؤمن المحتاج ، فهذا خاص بما يملكه الإنسان أو يكون مأذوناً في التصرف فيه تصرفاً من هذا النوع . وأمّا كونه احتياطاً فهو متوقف على إحراز الجواز ، ولا يحرز الجواز إلّا مع الدليل الدال عليه وهو أوّل الكلام .
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام : 138 .
( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان 358 : 4 .