ومع أن هذا القول ذكره المفيد في المقنعة ناسباً له إلى بعض أصحابنا « 1 » ، ولكن لا ذكر لقائله في كتب الأصحاب ، وقد ذكر المفيد أن القائل بهذا القول استند إلى خبر مفاده : أن الأرض تظهر كنوزها عند ظهور القائم مهدي الأنام .
ولكن لا علاقة لهذه الرواية بجواز دفن الخمس أو كنزه حتى ظهور القائم - عجل الله فرجه الشريف - ولا دليل على جواز دفنه وكنزه ، بل الدليل قائم على عدم جوازه ، لكونه تعريضاً لمال الإمام للتلف ، وتصرّف فيه من غير إذن ، وتعطيل لحكم الله في ما ينبغي صرف الخمس فيه ، وكل ذلك مما لا شك في حرمته ومخالفته لأُصول الشريعة ومسلماتها .
الرابع : ما ذهب إليه الشيخ الطوسيّ ( قدس سره ) من الجمع التخييري بين القولين الثاني والثالث ، وهو التخيير بين حفظه والإيصاء به إلى أن يسلّم للإمام ، أو دفنه وكنزه له إلى زمان ظهوره ، قال ( قدس سره ) : " وقال قوم : يجب أن تقسم الخمس ستة أقسام : فثلاثة أقسام للإمام يدفن أو يودع عند من يوثق بأمانته . . " إلى أن قال : " وهذا مما ينبغي أن يكون العمل عليه " « 2 » .
ويرد عليه : ما أوردناه على القولين الثاني والثالث من عدم الدليل على الجواز ، بل الدليل على عدمه ، فإنّ كلا من الدفن أو الإيصاء به تعطيل لحكم الخمس ، وتصرف فيه بغير إذن صاحبه ، مع أن في دفنه تعريضاً له للتلف ، وكل ذلك مما لا يجوز .
الخامس : ما اختاره المحقق الحلّي ( قدس سره ) في الشرائع ، وتبعه آخرون كالمقدّس الأردبيليّ ( قدس سره ) « 3 » من صرف سهم الإمام في الأصناف الثلاثة الأُخرى ، قال ( قدس سره ) :
هامش
( 1 ) . المقنعة : 285 .
( 2 ) . النهاية : 201 .
( 3 ) . مجمع الفائدة والبرهان 357 : 4 .