عند حضوره ، والكلام في غيبته ، مع أننا في غنى عن البحث عما يجب على الإمام فعله عند حضوره فإنه أعرف بما ينبغي عليه وما لا ينبغي .
ثمّ إنّ المحقق النراقيّ حاول أن يستقوي في رأيه ببعض الروايات من قبيل : رواية محمد بن يزيد " من لم يستطع أن يصلنا ، فليصل فقراء شيعتنا " « 1 » .
ومرسلة الفقيه : " من لم يقدر على صلتنا ، فليصل صالحي شيعتنا " « 2 » .
ومرسلة يوسف : " أنا أحبّ أن اتصدّق بأحبّ الأشياء إليّ " « 3 » .
ولكنّ هذه الروايات مع إرسالها جميعاً لا علاقة لها بباب الخمس ، بل الأولان واردتان في الصلة والأخيرة في الصدقة وأنّ المستحب التصدق بأحبّ الأشياء كما دلّ عليه قوله تعالى :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
« 4 » . ولا دلالة فيها على جواز صرف سهم الإمام في غير المصارف المقررة له التي يجب على الإمام أو على نائبه صرفه فيها .
التاسع : ما اختاره صاحب الجواهر وتبعه عليه الفقيه الهمدانيّ من العمل فيه بحكم مجهول المالك . قال في الجواهر - بعد تصريحه بحسن صرف سهم الإمام في مصارف الأصناف الثلاثة ، بل ومصارف غيرهم مع أولوية الأصناف الثلاثة - : " وأقوى من ذلك معاملته معاملة المجهول مالكه باعتبار تعذر الوصول إليه - روحي له الفداء - إذ معرفة المالك باسمه ونسبه دون شخصه لا تجدي ، بل لعل حكمه حكم مجهول المالك باعتبار تعذر الوصول إليه للجهل به فيتصدق نائب الغيبة عنه ، ويكون ذلك وصولًا إليه على حسب غيره من الأموال التي يمتنع إيصالها إلى أصحابها " « 5 » .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، أبواب الصدقة ، الباب 50 ، الحديث 1 .
( 2 ) . المصدر السابق ، والباب ، الحديث 3 .
( 3 ) . الوسائل ، أبواب الصدقة ، الباب 48 ، الحديث 2 .
( 4 ) . سورة آل عمران : 92 .
( 5 ) . جواهر الكلام 177 : 16 .