يشمل آباء الآباء ، وإذا صدق على آباء الأُمهات إنّهم آباء ، صدق على أولاد بناتهم أنّهم أبناء كما هو واضح . وكذا آية الميراث :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
إلى آخر الآية ؛ فإنّ الأولاد هنا يشمل أولاد البنات كما يشمل أولاد الأبناء ، خاصّة إذا التفتنا إلى التعبير الوارد في ذيل الآية
آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً
الدالّ على أنّ كلمة " الأولاد " هي وكلمة " الأبناء " سواء في المعنى المقصود من الآية ، فإذا كان الأولاد شاملًا لأولاد البنات كانت كلمة الأبناء شاملة لهم أيضاً .
فلا يرد ما ذكره بعض الأعلام من أنّ الوارد في الآية هو الولد وهو يصدق على أولاد البنات كأولاد الأبناء بخلاف " الأبناء " ؛ فإنّه لا يصدق إلّا على أبناء الأبناء ، وأن موضع النزاع إنّما هو في صدق " الأبناء " على أبناء البنات .
وكذا آية الحجاب :
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ . .
إلى آخر الآية « 1 » ، فإنّ الآباء في الآية كما تشمل آباء الآباء كذلك تشمل آباء الأُمهات . وكذلك كلمة " الأبناء " كما تشمل أبناء الذكور من الأولاد ، كذلك تشمل أبناء الإناث من الأولاد وذلك كلّه مما اتفقت عليه كلمة المسلمين .
ولا يرد ما اعترض به صاحب المسالك على الاستدلال بهذه الآيات بأن شمولها لأولاد الأولاد ، مستفاد من دليل خارج ، فلا تكون دليلًا على شمول الكلمة لأولاد البنات . فقد أجاب عنه صاحب الحدائق « 2 » بأنّ الروايات قد فسرت الآيات المذكورة بذلك - كما سيجيء - مما يؤكد ظهورها هي في ذاتها في ما ادّعيناه .
الثاني : الروايات الكثيرة الدالة على شمول لفظة الأبناء والذريّة لأولاد البنات شمولًا من غير عناية ، وهي كثيرة :
هامش
( 1 ) . سورة النور : 31 .
( 2 ) . الحدائق الناضرة ، 398 : 12 .