الدليل الأوّل : ظهور الأدلة المتضمنة للتعبير عن تعلّق الزكاة والخمس بموضوعيهما بواسطة الحرف " في " في كون التعلّق بنحو الحق لا الملك ، لدوران الأمر في مفاد الظرف بين احتمالات ثلاثة لا رابع لها :
أوّلًا : الملك ، بنحو الإشاعة في العين .
ثانياً : الملك ، بنحو الكلي في المعين .
ثالثاً : الحقّ ، بأن تكون الزكاة أو الخمس حقاً مفروضاً على العين .
ويلزم من الاحتمالين الأولين تاليان فاسدان :
أحدهما : اتحاد الظرف والمظروف .
وثانيهما : كون الظرف مستقراً متعلقاً بمثل كائن .
وكلاهما باطلان :
أمّا الأوّل : فلضرورة تباين الظرف والمظروف .
وأمّا الثاني : فلظهور كون الظرف لغواً متعلقاً " يجب " أو " فرض " . خاصة بعد التصريح بفعل " يجب " أو " فرض " في كثير من روايات الباب .
ومع بطلان الاحتمالين الأوّلين ، يتعين الاحتمال الأخير .
ويردّ هذا الدليل ما قد اتضح من كلامنا السابق من عدم بطلان التاليين المذكورين ، وأنّ الصحيح ، ظهور الأدلة المتضمنة للتعبير عن تعلّق الخمس والزكاة بموضوعيهما بواسطة الحرف " في " في الملك المشاع .
الدليل الثاني : الروايات المتضمنة لتعلق الخمس والزكاة بموضوعيهما بواسطة الحرف " على " الدالة على الاستعلاء الكاشف عن خروج الخمس والزكاة عن موضوعيهما وعلوّهما عليه ، وهو إنّما يناسب " الحق " المفروض على المال . قال صاحب المستمسك : " فإنّ هذه النصوص - أي المتضمّنة لتعلق الزكاة أو الخمس بالمال بواسطة " على " - ظاهرة جداً في كون الزكاة شيئاً موضوعاً على المال
كتاب الخمس — صفحة 355
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٣٥٥