خارجاً عنه ، كسائر الضرائب المجعولة في هذه الأزمنة على الأملاك ، إذ ليس المقصود جعل جزء من الملك ملكاً للسلطان " « 1 » .
ويردّ هذا الدليل ما أوضحناه أيضاً من أنّ حرف الاستعلاء يناسب الملك المشاع أيضاً لأنّه سلطنة على المال من ناحية ؛ ولأنّه يستتبع الحكم التكليفي المفروض على المال من ناحية أُخرى .
ونفصّل الكلام هنا فنقول : إنّ الروايات المتضمنة لحرف الاستعلاء على طائفتين :
الأُولى : ما كان حرف الاستعلاء فيه داخلًا على موضوع التكليف بالزكاة - وهو المكلف - كقوله ( ص ) في صحيحة عبد الله بن سنان : " إنّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة ، ففرض الله عليكم من الذهب والفضة . . . " « 2 » إلى آخر الحديث . وهنا من الواضح أن الكلام مسوق لبيان الحكم التكليفي ، وليس بصدد بيان الحكم الوضعي ، فضلًا عن كونه بصدد بيان كيفية الحكم الوضعي وأنّه بنحو الملك أو الحق .
الثانية : ما كان حرف الاستعلاء فيه داخلًا على متعلق الزكاة ، كقوله ( ع ) في صحيحة علي بن مهزيار : " وضع رسول الله ( ص ) الزكاة على تسعة أشياء . . . " « 3 » والمراد بهذا التعبير الظاهر في الحكم الوضعيّ أنّ الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى وضع الزكاة للفقراء وغيرهم من مستحقي الزكاة على تسعة أشياء ، وذلك بقرينة قوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ . . .
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
« 4 » ، فالموضوع على المال ، هو الزكاة التي هي ملك للفقراء بدلالة الآية وغيرها . فيكون الوضع على المال بمعنى التمليك بمقتضى ظهور اللام الداخل على الفقراء ، بل وغير ذلك من الروايات الكثيرة الدالة
هامش
( 1 ) . المستمسك 181 : 9 .
( 2 ) . الوسائل ، أبواب ما يجب فيه الزكاة ، الباب 8 ، الحديث 1 .
( 3 ) . المصدر السابق ، الحديث : 6 ، ونظيره الحديث 2 و 3 و 5 و 8 وغيرها .
( 4 ) . سورة التوبة : 60 .