ما دون الأربعين شيء ، ثمّ ليس فيها شيء حتى تبلغ عشرين ومئة فإذا أبلغت عشرين ومئة ، ففيها مثل ذلك شاة واحدة . . . " « 1 » إلى آخر الحديث .
وأمّا حديث التباين بين الظرف والمظروف الذي جعله السيّد دليلًا على نفي كون الزكاة وكذا الخمس على نحو الملك المشاع أو الكلّي في المعين ، فجوابه : أنّه يكفي في التباين بين الظرف والمظروف ، أن يكون التباين على نحو الكل والجزء وليس من الضروري التباين الخارجي بمعنى التغاير في الوجود . ولذلك فمن المتعارف التعبير بما يدل على كون الكلّ ظرفاً للجزء مثل أن يقال : إنّ اليد عضو في البدن ؛ وأنّ في البيت ثلاث غرف ؛ وأنّ في القوم رجالًا صالحين أو غير صالحين وغير ذلك من العبائر التي يستعمل فيها الكل ظرفاً للجزء ، رغم اتحادهما في الوجود الخارجيّ .
ومما يؤكد ما قلناه ؛ أنّ ظرفيّة الكل للجزء ليست بنادرة في الاستعمالات القرآنية ، من قبيل قوله تعالى :
وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ
« 2 » قال في مجمع البيان تعقيباً على هذه الآية : " أي أبعاض متقاربات مختلفات في التفاضل ، منها جبل صلب لا ينبت شيئاً ، ومنها سهل حر ينبته ، ومنها سبخة لا تنبت " « 3 » . وقوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ
« 4 » وقوله تعالى :
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
« 5 » وغيرها من الآيات .
وأمّا الروايات التي تضمنت أن الزكاة على المال ، فهي لا تنافي كون الزكاة أو الخمس ملكاً مشاعاً ؛ لأنّ الاستحقاق على نحو الملك المشاع سلطنة لصاحب الملك المشاع على المال ، وبهذا الاعتبار يصحّ تعلّق الزكاة والخمس بموضوعيهما بواسطة
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، الباب 6 ، الحديث 1 .
( 2 ) . سورة الرعد : 5 .
( 3 ) . مجمع البيان 276 : 6 .
( 4 ) . سورة الأنعام : 145 .
( 5 ) . سورة النساء : 140 .