الادّخار لكن لم تكن الحاجة فعليّة بالنسبة لادّخار جميع المال بل كانت حاجته المستقبليّة تُقضى بأربعة أخماس المال المدّخر أيضاً ، بحيث إذا خمّس المال المدَّخر رأس السنة كان يمكنه قضاء حاجته بالأربعة أخماس الباقية بعد التخميس ، فيجب تخميس المال المدّخر بعد انقضاء السّنة - في هذا الفرض - لعدم صدق المؤونة عليه فعلًا ، ما دامت الحاجة إلى ادّخار تمام المال ليست فعليّة ، فلا يشمله دليل استثناء المؤونة ، ويبقى مشمولًا لاطلاق دليل وجوب الخمس في كل فائدة .
أمّا إذا كانت حاجته إلى ادّخار تمام المال حاجة فعليّة بحيث إذا خمّس المال المدّخر لم يتمكّن من قضاء حاجته كشراء الدار مثلًا بعد سنتين - وهو وقت حاجته إلى الدار - فالظاهر عدم وجوب الخمس في المال المدّخر لصدق حاجته إلى كل هذا المال فعلًا فيشمله عنوان المؤونة بالفعل .
الفرض الثالث : أن تكون الحاجة فعليّة فيدّخر لها المال ثمّ يشتري ما يحتاج إليه بعد سنة أو سنتين من الادّخار ولكنّه يشتري الحاجة بأقل ممّا ادّخر لها إمّا لتنّزل القيمة بعد ارتفاعها ، أو لاقتصاره في الشراء على أقلّ من حاجته واكتفائه به ، فيزيد من المال المدّخر لحاجته شيء بعد قضائها .
لا شكّ على هذا الفرض في وجوب الخمس في ما زاد على حاجته لشمول إطلاق دليل الخمس له ، وانكشاف عدم شمول الاستثناء له منذ البداية لكونه خارجاً عن مؤونته في الواقع ، ولا يجعله من المؤونة جهله بزيادته على قدر المؤونة أو ظنّه بكونه من المؤونة ، بعد انكشاف عدم كونه من المؤونة منذ البداية في واقع الأمر .
كتاب الخمس — صفحة 305
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٣٠٥