الاحتياج إلى صرفها أصلًا مثل أرباح تجارات السلاطين وزراعاتهم والأكابر من التجار والزراع وهو مناف لحكمة شرع الخمس في الجملة " « 1 » .
وقد استدل في عبارته هذه لاثبات عدم استثناء المؤونة عن وجوب الخمس عندوجود مال آخر لصاحب الربح يمكنه استيفاء المؤونة منه ، بأدلّة خمسة :
الدليل الأوّل : كونه أوفق للاحتياط لاحتمال وجوب الخمس في جميع الربح من غير استثناء المؤونة منه .
الدليل الثاني : عموم أدلّة وجوب الخمس في كل فائدة والشك في صحة سند الرواية الدالة على استثناء المؤونة من وجوب الخمس في كل فائدة .
الدليل الثالث : إنّ الدليل على استثناء المؤونة عن وجوب الخمس في كل فائدة أمران : الإجماع ، ودليل نفي الضرر .
والخبر الدالّ على استثناء المؤونة محمول على إرادة استثنائها عند الضرر ، وحينئذ فلو كان له مال آخر يكفي لمؤونته ، نشكّ في شمول دليل استثناء المؤونة لما يعادل مؤونته من ربح هذه السنة .
ومقتضى الدليل اللبيّ وهو الإجماع الاقتصار فيه على القدر المتيقّن ؛ وهو استثناء المؤونة عن وجوب الخمس بشرط الحاجة إلى أن يصرف من ربحه على مؤونة سنته ، أمّا لو لم يكن محتاجاً لذلك بأن كان له مال آخر يكفي لمؤونته فيبقى ربحه وما صرفه في مؤونته منه مشمولًا لعموم دليل وجوب الخمس في كل فائدة .
وكذلك دليل نفي الضرر فإنّ إخراج الخمس من ربحه الذي يصرف في مؤونته إنّما يكون ضررياً لو لم يكن له مال آخر يصرفه في مؤونته ، أمّا مع وجود مال آخر يصرفه في مؤونته ، فليس في تخميسه لربحه الذي يصرفه في المؤونة ضرر يتوجه إليه ، فلا يشمله دليل نفي الضرر ، فيبقى عموم دليل وجوب الخمس في كل فائدة شاملًا للربح وإن صرف في مؤونة سنته .
هامش
( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان 318 : 4 .