المَسألَةُ الثَّانِيَة : فِي أَنَّ المِلَاكَ فِي المَؤُونَةِ المُستَثنَاةِ فِعلِيَّةُ الصَّرفِ أو فِعلِيَّةِ الاستِهلَاك
هل إنّ الملاك في المؤونة المستثناة فعليّةُ الحاجة إلى الصرف ، أو فعليّةُ الحاجة إلى الاستهلاك ؟
اتّضح من خلال البحث السابق أنّ الملاك في المؤونة المستثناة فعليّة الحاجة إلى الصرف في سنة الربح ، لا فعليّة الحاجة إلى الاستهلاك والانتفاع في سنة الربح ، فلو تعلّقت له حاجة للانتفاع بمالٍ في السنين اللّاحقة ، وكان يتوقّف على صرف المال على تلك الحاجة منذ السنة الحاضرة التي هي سنة الربح ، جاز له أن يصرف على تلك الحاجة من أرباح السنة الحاضرة ، وكان مشمولًا لدليل استثناء المؤونة ، فلم يجب فيه الخمس لكونه مؤونة لسنة الربح باعتبار فعليّة الحاجة إلى الصرف في سنة الربح .
وهاهنا فروع :
الفرع الأوّل : ما أُشير إليه أعلاه وهو ما إذا كانت الحاجة إلى الصرف فعلية في سنة الربح ولكنّ الحاجة إلى الاستهلاك كانت حاجة قادمة متعلّقة بالسنين اللّاحقة ، وقد تبيّن ممّا ذكرناه صدق المؤونة عليه فعلًا في سنة الربح ، وشمول دليل استثناء المؤونة له .
الفرع الثاني : يشترط في المؤونة الصرف الفعلي ، ولا يكفي الصرف التقديري - وقد أشرنا إلى ذلك في الأبحاث السابقة أيضاً - فلو تبرّع متبرّع بمؤونته أو قتّر على نفسه فزاد من ربحه بمقدار مؤونته - التي كان يحتاج إليها لولا التبرع أو