الشبهة الثالثة : إنّ الآية الكريمة :
( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ )
ليس فيها إطلاق يشمل مطلق الغنائم والفوائد ؛ ليمكن التمسّك به لإثبات وجوب الخمس في الأرباح ، أو في مطلق الفائدة ؛ لأنّ موضوع وجوب الخمس فيها
( أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ )
، واسم الموصول وكذا كلمة
( شَيْءٍ )
كلمتان مبهمتان ، والأسماء المبهمة تكتسب معناها من مورد استعمالها ، فإذا وردت في مورد الغنيمة الحربيّة - كما هو الحال في الآية - أمكن إرادة خصوص المورد منها لصلاحيّة استخدامها لذلك خاصّة ، فهي إمّا ظاهرة في إرادة خصوص الغنيمة الحربيّة ، أو أنّها - بسبب اقترانها بما يحتمل القرينيّة على الاختصاص - عديمة السعة والإطلاق ليمكن التمسّك بإطلاقها لإثبات وجوب الخمس في كلّ فائدة ، أو في فوائد الأرباح .
الشبهة الرابعة : إنّ الآية الكريمة التي وردت بشأن الخمس مجملة ؛ لما أشرنا إليه في الشبهة الثالثة ، والروايات الواردة بشأن الخمس - سواءً ما ورد فيها بلسان تفسير الآية ، أو ما ورد لبيان واجب الخمس بصورة مستقلّة - متناقضة متضاربة لا تزيل الإجمال والإبهام عن مفاد الآية ، بل تزيد المعنى إبهاماً وإجمالًا .
والنتيجة : عدم ثبوت الدليل الظاهر دلالته على ثبوت الخمس في غير القدر المتيقّن ، وهو غنيمة الحرب وبعض ما ورد بشأنه الدليل الواضح ؛ كالكنز والمعدن والغوص . أمّا مثل ربح التجارة أو مطلق الفائدة فلم يقم على وجوب الخمس فيه دليل يوثق بسنده ، ويطمأنّ إلى دلالته .
ولكنّ الشبهات المذكورة مندفعة كلّها بالبيان التالي :