المَسْألَةُ الأولى
حول وجوب الخمس في الأرض المفتوحة عنوة إذا اشتراها الذمّيّ .
وهنا فرضان :
الفرض الأوّل : أن يقال بجواز بيع الأرض المفتوحة عنوة ، وحينئذ لو اشتراها الذمّيّ وجب عليه الخمس كسائر ما يشتريه من أراضي المسلمين ، لإطلاق دليل وجوب الخمس في الأرض التي يشتريها الذمّيّ من مسلم .
والحقّ : عدم جواز بيع الأرض المفتوحة عنوة لصحيحة أبي بردة بن رجا « 1 » إلّا للإمام إذا اقتضت ذلك مصلحة ملزمة يراها . أو يقال بتخميسها من جهة كونها من الغنائم فيذهب خمسها لمستحقها فيبيع حصته منها ، ولكن قد سبق في محلّه أن أثبتنا عدم شمول دليل خمس الغنيمة للأراضي .
الفرض الثاني : أن يقال بعدم جواز بيع الأرض المفتوحة ، فقد يقال حينئذ بجواز بيعها بلحاظ مستحدثاتها كالأبنية والآثار التي أوجدها المتصرفون ، وعلى هذا التقدير ، فهل يجب على الذمّيّ خمسها إذا اشتراها بلحاظ مستحدثاتها ؟ ذهب صاحب العروة إلى وجوب خمسها قائلًا : " لو كانت الأرض من المفتوحة عنوة وبيعت تبعاً للآثار ثبت فيها الحكم ؛ لأنّها للمسلمين ، فإذا اشتراها الذمّيّ وجب عليه الخمس ، وإن قلنا بعدم دخول الأرض في المبيع ، وأنّ المبيع هو الآثار ويثبت في الأرض حق الاختصاص " « 2 » ؛ ولكنّ ما ذكره لا دليل عليه ؛ لاختصاص أدلّة التخميس بشراء الذمّيّ الأرض من المسلم الظاهر - لولا ما اختارناه - في شراء رقبة الأرض على نحو التملّك ؛ لا شراء الآثار ، أو حقّ الاختصاص .
هامش
( 1 ) . الوسائل ، أبواب جهاد العدو ، الباب 71 ، الحديث 1 .
( 2 ) . العروة الوثقى ، السادس مما يجب فيه الخمس ، المسألة 40 .