تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣

المَسْألَةُ الثَّانِيَة

لو باع الذمّي الأرض التي اشتراها من مسلم أو نقلها إلى غيره بناقل آخر ، فهل يبقى عليه وجوب خمس الأرض أم يزول بزوال ملكه عنها ؟ وبعبارة أُخرى : هل أن موضوع وجوب خمس الأرض التي انتقلت إلى الذمّي هو مجرّد تملُّكه لها حدوثاً فلا يزول الوجوب بزوال ملكه عنها بناقل جديد ، أو بإقالة أو فسخ ، أو أنّ الموضوع هو تملُّكه لها حدوثاً وبقاءً ، فلا يجب الخمس مع زوال ملكه عنها ؟ وهاهنا ثلاثة فروض : الأوّل : أن تنتقل الأرض من الذمّيّ بعد شرائها من مسلم إلى ذمّيّ مثله ، فلا إشكال هنا في بقاء وجوب الخمس على الذمّيّ الأوّل لحدوث السبب المقتضي وعدم المانع ، وهل يحق مطالبة الذمّيّ الآخر المنتقلة إليه الأرض بالخمس ؟ والجواب بالإيجاب عملًا بقاعدة تعميم الضمان عند تعاقب الأيدي ، فيحق لصاحب الخمس مطالبة أيٍّ منهما شاء . الثاني : أن تنتقل الأرض من الذمّي إلى مسلم إمّا بسبب ناقل جديد ، أو بالإقالة ، بل والفسخ لتعود إلى مالكها الأوّل ، والحكم هنا سقوط الخمس ؛ لانتفاء موضوعه ، وهو تملّك الذمِّي الأرض من مسلم . الثالث : أن تنتقل الأرض المشتراة من مسلم من الذمّي إلى مسلم آخر ، ثمّ منه إلى ذمّي آخر ، فيجب الخمس من جديد لتجدّد موضوع الخمس وهو شراء الذمي الأرض من مسلم . ولا يجب الخمس هنا إلّا على الذمّي الأخير الذي اشترى الأرض آخِراً ؛ لانتفاء الموضوع الأوّل لوجوب الخمس وهو شراء الذمي الأوّل الأرض من مسلم ، وتجدّد الموضوع الثاني ، وهو شراء الذمي الأخير .
كتاب الخمس — صفحة 353 | الشيخ محسن الأراكي