المَطلَبُ الثَّالِث : فِي شَرَائِطِ وُجُوبِ هَذَا الخُمس
وقد ذكرت في عبائر الأصحاب شرائط عدّة لوجوب هذا الخمس ، نذكرها وندرسها بالترتيب التالي :
الشرط الأوّل : مجهوليّة المقدار
نسب إلى المشهور اختصاص وجوب الخمس في الحلال المختلط بالحرام بكون الحرام مجهول المقدار ، بل ولم يستبعد الشيخ الأعظم عدم الخلاف في ذلك .
والدليل عليه عبارة " لا أدري الحلال منه والحرام " في رواية السكوني ، وكذا عبارة " لا أعرف حلاله من حرامه " في رواية الحسن بن زياد الصريحتان في التقييد بالجهل بالحرام ، فإن معلومية المقدار تنافي الجهل بالحلال منه والحرام ، بل وكذا التعليل الوارد في رواية السكوني بأنّ الله قد رضي من الأشياء بالخمس ، الظاهر في انحصار طريق التخلّص من الحرام فيه برضى الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى والرجوع إليه ، فيختص بصورة مجهولية المقدار ، لامكان التخلّص من الحرام برضى المالك والرجوع إليه في صورة معلوميّة المقدار .
ويؤيّد ذلك : ما في رواية عليّ بن أبي حمزة ، إذ سأل الإمام - بحسب الرواية - فقال : " إني كنت في ديوان هؤلاء القوم - يعني : بني أُمية - ، فأصبت من دنياهم مالًا كثيراً ، وأغمضت في مطالبه . . " ، إلى أن قال : " قال ( ع ) : فأخرج من جميع ما اكتسبت من ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدّقت