وإلّا رجع إلى المالك قبله وهكذا ، فإن يئس يعامل معاملة مجهول المالك ، فيتصدّق على الفقراء ، ولا يدخل في عنوان الكنز ؛ فإنّ له مالكاً محترماً " « 1 » .
تبيّن ممّا ذكرناه في المطلب الثاني والثالث والرابع : تفصيل النظر في ما ذهب إليه المشهور ، وما جاء في كلام الفقيهين اليزديّ والخوئيّ ؛ فقد تبيّن :
أوّلًا : أنّ الكنز القديم - وهو ما انقطعت صلته بالمالك ثبوتاً - يملكه واجده ، وعليه التخميس ، ولا يجري عليه حكم وجوب التعريف وما يترتّب عليه من الأحكام اللاحقة ؛ وذلك لانقطاع صلته بمالكه الأوّل واعتباره مالًا لا مالك له ، فيملكه واجده ، وعليه الخمس . وعليه : لا علاقة لمالك الأرض سابقاً أو لاحقاً بما وجده الواجد من الكنز .
ثانياً : أنّ الكنز الجديد - وهو ما لم تنقطع صلته بالمالك ثبوتاً ( أي : ما يحكم عرفاً بكونه ملكاً لمالك موجود ؛ وإن كان مجهولًا ) - إن انقطعت صلته بالمالك إثباتاً أيضاً ( أي : انتفى احتمال التمكّن من معرفة المالك بالتعريف به ) فلا مجال هنا للحكم بوجوب التعريف به ، بل يجري عليه حكم مجهول المالك ، ويجب إرجاع أمره إلى وليّ الأمر .
ثالثاً : أنّ الكنز الجديد الذي لم تنقطع صلته بالمالك ثبوتاً ولا إثباتاً يجب تسليمه إلى صاحب اليد الفعلية مع عدم إنكاره ، ومع إنكارها أو انتفائها أو انتفاء احتمال كونها يد الملك : يجب تعريفه إلى جميع الأيادي التي تعاقبت على الملك مع وجود احتمال الملكيّة في كلّ واحدة منها من غير فرق ولا ترتيب ، ومع عدم التعرّف على المالك يرجع فيه إلى وليّ الأمر لكونه مجهول المالك .
فلا وجه للقول بوجوب التعريف مطلقاً ، ولا للقول بوجوب الترتيب في التعريف ، ولا للقول بقوّة يد المالك عند التداعي ؛ فإنها إن كانت يداً فعليّة يحتمل
هامش
( 1 ) . مستند العروة الوثقى ( كتاب الخمس ) : 87 .