وليس من فقهائنا ولا من فقهاء سائر المسلمين من يشترط في انعقاد الجمعة أو وجوبها حضور الأمير بهذا المعنى ؛ فإنّ الأمير المنصوب للإمارة ليس هو بالضرورة المنصوب من قبل الإمام لإمامة الجمعة ، فيكون مضمون الرواية مقطوع البطلان ؛ لمخالفته لما عليه الإجماع القطعي لقاطبة فقهاء المسلمين .
وثانياً : أنّ الرواية لا دلالة لها على شرطية إمامة الأمير في صحّة صلاة الجمعة والعيدين ، بل الوارد فيها وجود الأمير عليهم ، وهو لا يعني شرطية كونه إماماً للصلاة .
5 . ما أشرنا إليه من الرواية الأخرى التي يرويها صاحب المستدرك عن دعائم الإسلام ، وهي ما رواه عن الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، قال :
« لا جُمُعَةَ إِلّا مَعَ إِمَامٍ عَدْلٍ تَقِيٍّ » « 1 » .
ولكن هذه الرواية بعد الغضّ عن الإشكال من حيث سندها فإنّها مرسلة لا دلالة فيها على شرطية الإمام الأصل في صحّة الجمعة ، بل غاية ما تدلّ عليه : شرطية العدل والتقوى في إمام الجمعة ، فلا دلالة لها على شرطية إمام الأصل .
6 . ما رواه في المستدرك أيضاً عن كتاب العروس لجعفر بن أحمد القمّي ، روى عن أبي جعفر ( ع ) قال :
« صَلَاةُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَرِيضَةٌ وَالِاجْتِمَاعُ إِلَيْهَا فَرِيضَةٌ مَعَ الْإِمَامِ » « 2 » .
الرواية مرسلة ، وجعفر بن أحمد القمّي لا توثيق له ، وإن روى عنه الصدوق في معاني الأخيار وكان معاصراً للصدوق وروى عن الصدوق أيضاً كما يحكي المحقّق الطهراني في
هامش
( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة : الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 5 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 6 .