والبحث فيها على قسمين :
القسم الأوّل : في شرائط الوجوب :
ويقع الكلام فيها حول شروط أربعة :
الشرط الأوّل : حضور الإمام الأصل أو من نصبه :
فلا تجب صلاة الجمعة بدونه ، والمقصود هنا بالوجوب المشروط بحضور الإمام أو من نصبه : الوجوب التعييني ، وقد سبق البحث عن ذلك عند البحث عن الأقوال في وجوب صلاة الجمعة ، وقد تبيّن بما لا مزيد عليه عدم الدليل على شرطيّة حضور الإمام أو من نصبه في وجوب صلاة الجمعة ، وأنّ أدلّة وجوبها وجوباً تعيينيّاً مطلقة من غير تقييد بحضور الإمام أو من نصبه .
والذي ينبغي البحث عنه هنا هو أنّ إقامة صلاة الجمعة هل تعتبر من المناصب ؟ وعلى فرض اعتبارها من المناصب فهل هي من المناصب المختصّة بالإمام ، أو أنّه من المناصب العامّة التي يجوز التصدّي لها لكل مسلم بشرط القدرة على أداء ما يلزم شرعاً أداؤه لمتولّي ذلك المنصب ، فلا يتوقّف شرعية التصدّي له على نصب الإمام أو إذنه الخاص ؟
فهنا بحثان :
البحث الأول : في أنّ إقامة صلاة الجمعة هل تعتبر من المناصب أم لا ؟ الحقّ أنّ إقامة صلاة الجمعة ليست في نفسها من المناصب ؛ وذلك لأنّ المنصب عنوان وضعي اعتباري لا يوجد بنفسه ، بل يحتاج وجوده وتحقّقه في عالم الاعتبار إلى وضع واضع وجعل جاعل ، والجاعل : إمّا أن يكون العرف العامّ ؛ أي عرف العقلاء ، أو العرف الخاصّ أي عرف مجموعة