الرابع : صلاة الأموات .
والواجبة بالعارض من الصلاة ستّة أنواع :
الأول : صلاة القضاء ؛ أي ما يجب لفوات ما وجب في وقته .
الثاني : ما يجب بعقد ؛ كالإجارة .
الثالث : ما يجب بسبب الوراثة والنسب ؛ كصلاة الولد الأكبر عن أبيه .
الرابع : ما يجب لوجوب واجب آخر ؛ كصلاة الطواف التي تجب بوجوب حجّ أو عمرة .
الخامس : ما يجب بنذر وشبهه ؛ كالعهد واليمين .
السادس : ما يجب بأمر الولي الواجب طاعته .
وأمّا المندوبة : فهي إمّا خاصة أو عامة .
ويقصد بخصوصها : اعتبار قيد خاص فيها ؛ من زمان أو مكان أو كيفيّة معيّنة جزءاً أو شرطاً .
وأمّا المكروهة : فهي خاصّة دائماً ؛ لرجحان الصلاة بذاتها .
ثمّ إنّ الصلاة لا تحتمل الإباحة ؛ لما ذكرناه من رجحانها ذاتاً ، والعناوين العارضة قد توجب الكراهة بمعنى نقصان درجة الرجحان فيها . ولكن هل تحتمل الصلاة التحريم ليصحّ جعل الصلاة المحرّمة قسماً رابعاً من أقسام الصلاة والمقصود باحتمالها التحريم : احتمالها التحريم بما هي صلاة لا بما هي تشريع ؛ فإنّ حرمة التشريع غير مختصة بالصلاة كما هو ظاهر ؟
اللازم مما أشرنا إليه من رجحان الصلاة ذاتاً أن لا تحتمل التحريم بما هي صلاة ، وهو الصحيح ، فحيثما اتّصفت الصلاة بالحرمة في الشرع لا يكون ذلك إلا بسبب عنوان آخر عارض ؛ كالغصب أو أذى المؤمن أو الرياء وما شاكل ذلك ، ومنه الصلاة في قوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ * وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ) .
وبناءً على هذا ، يمكن اعتبار الصلوات المحرّمة بالعارض قسماً رابعاً من أقسام الصلاة .